تاريخ الجماعات الاسلامية بمصر


تاريخ الجماعات الاسلامية فى مصر يتعدى العشر عقود وتتنوع الايدلوجيات الفكرية لها فهناك من حمل الفكر الوسطى ومنها من حمل فكر السلاح وهناك من اخذ الطريق الدعوى اكثر من اى شئ اخر .
ونعرض هذه الجماعات والفكرة العامة عنهم فهناك من هم مازالوا متواجدين وهناك من اندثر فكره ومات مع موت صاحبه
اولا : جماعة شباب محمد
تاريخ النشأة
أسسها مجموعة من قادة وشباب الإخوان الذين انشقوا عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1939م وعلى رأسهم محمود أبو زيد عثمان و حددوا خلافهم مع الإخوان في عدة نقاط أبرزها عدم أخذ قيادة الإخوان بمبدأ الشورى في إتخاذ القرار وذلك بالمخالفة لتعاليم السياسة الشرعية الإسلامية و كذلك عمل جماعة الإخوان المسلمين تحت لواء الحاكمين بغير ما أنزل الله على حد تعبير المجموعة المنشقة و يقصدون به رضا جماعة الإخوان بالعمل السياسي في إطار القانون الوضعي السائد و الذي يحكم العمل الحزبي و النقابي.
و طرحت جماعة “شباب محمد” في مسألتي “الحكم بما أنزل الله” و “وسيلة تغيير الواقع” أطروحات تشبه ما تم طرحه بعد ذلك بأكثر من خمس وعشرين سنة من قبل تنظيم الجهاد مما دعا أحد أبرز منظري تنظيم الجهاد (د. أسامة عبدالله حميد) إلى إعتبار أن “جماعة شباب محمد” هي المرحلة الأولى من تاريخ التيار الجهادي في مصر, إلا أن وحسب مصادر موثوقة تفيد أن مؤسسي تنظيم الجهاد الأوائل لم يسبق لهم أن اتصلوا لا بجماعة الإخوان المسلمين و لا شباب محمد.
و كانت جماعة “شباب محمد” تؤمن أنه لا سبيل لنهضة الأمة الإسلامية و الخلاص من مشاكلها إلا بإقامة الخلافة الإسلامية والعودة للإسلام الصافي, و هي في ذلك مثل سائر الجماعات الإسلامية السابقة و اللاحقة لكنها زادت عليهم شيئا جديدا و هو أنها حددت أنه لا سبيل لتنفيذ ذلك سوى بالتشدد و التعصب للإسلام بمعنى عدم المهادنة أو اللين و كذلك استخدام الجهاد المسلح, و قد أعلنت “جماعة شباب محمد” ذلك في أدبياتها و على رأسها مجلة النذير التي آلت لها ملكيتها من الإخوان المسلمين بعدما انشق صاحب امتيازها ( وهو محمود أبو زيد عثمان نفسه) مع من انشق و شارك في تكوين “جماعة شباب محمد”.
و قد بلغت”جماعة شباب محمد” مبلغا لا بأس به من الإنتشار و القوة أيام حرب فلسطين عام 1948م إذ أرسلت في إحدى المرات ما يعادل نحو 20% من كتائب المتطوعين الذاهبين لفلسطين بينما أرسل الإخوان المسلمون نحو 70% من هذه الكتائب و اشتركت جميع الأحزاب و الجمعيات الأخرى في 10% الباقية.
لكن جاء عبدالناصر للحكم و تقلصت الحريات و بمرور السنوات تقلص وجود “جماعة شباب محمد” حتى لم يعد منها شئ في نهاية السبعينات من القرن العشرين سوى بعض الكتيبات و المنشورات التي تصدرها من حين لأخر بإشراف محمد عطية خميس المحامي رئيس “جماعة شباب محمد” حينئذ, و بوفاة محمد عطية خميس في أوائل الثمانينات انتهى أي ذكر لـ”جماعة شباب محمد” في الشارع السياسي و الاسلامي بمصر. .
ثانيا : القطبيون
تكونت جماعة القطبيين في السجن بعد انتهاء محاكمات قضية الإخوان المسلمين في عام 1965م و التي تعرف عند البعض بتنظيم سيد قطب, و قد تكونت من مجموعة صغيرة من قادة و أعضاء الإخوان المسلمين و كان على رأسهم الأستاذ محمد قطب شقيق سيد قطب, و كان من ضمنهم كل من عبدالمجيد الشاذلي و مصطفى الخضيري و الدكتور محمد مأمون , و قد اختلفوا مع الإخوان في عدة قضايا و أهمها استراتيجية العمل الإسلامي.
و الإستراتيجية التي اعتمدها القطبيون للتغييرالإسلامي قد دونها مؤخرا بشكل متكامل محمد قطب في كتابه “واقعنا المعاصر” و تتلخص في أنه يتحتم تربية أغلبية الشعب على العقيدة الإسلامية الصحيحة حتى إذا قامت الدولة الإسلامية الحقيقية أيدها و تحمل الصعاب التي ستترتب على قيامها من قبل القوى الغربية التي ستقاوم أي نهضة اسلامية حقيقية في مصر و ستضرب حصارا ظالما (حسب رأيه) على الدولة الإسلامية الناشئة يطال كل شئ من اول منع استيراد القمح و المواد الغذائية إلى منع استيراد أي مواد صناعية, بل و منع تدفق ماء النيل بطريقة أو أخرى حتى لو وصل الأمر إلى ضرب السد العالي بقنبلة نووية صغيرة, و انطلاقا من هذه الرؤية فالقطبيون يرون أنه يتحتم بجانب تربية الشعب قبل إقامة الدولة الإسلامية فإنه يتحتم أن يهتم أبناء الحركة الإسلامية بالتفوق في تعلم العلوم و التكنولوجيا الغربية الحديثة حتى تتوافر لهم فرص إيجاد الحلول العلمية و العملية الحديثة للتغلب على هذه الصعاب المترتبة على إقامة الدولة الإسلامية في مصر.
و رغم أن استراتيجية القطبيين في التغيير لها رونقها و وجاهتها “بالنسبة لكثيرين من الإسلاميين” إلا أنهم لم يضعوا تكتيكات (أساليب) واضحة و مناسبة لتحقيقها مما جعلها تبدو و كأنها نوع من الترف الفكري.
و بصفة عامة فإن القطبين عددهم صغير، و معدل التجنيد لديهم يعد بطيئا جدا و ذلك كله يعكس الخلل في تكتيكات جماعة القطبيين, و لذلك فرغم أنهم بدأوا مسيرتهم الدعوية في نفس الوقت الذي بدأ فيه الإخوان في منتصف السبعينات فإن عدد القطبيين الآن لا يزيد عن عشرين ألفا بينما ربما يزيد عدد الإخوان المسلمين الآن عن مليون.
كما يلاحظ أن القطبين ليس لهم نشاط في الجامعات و لا المعاهد و لا النقابات بعكس كل من الاخوان و السلفيين الآن و الجهاد و الجماعة الاسلامية سابقا, و هذا أيضا يعد مظهر من مظاهر الخلل في أساليب عمل جماعة القطبيين.
و رغم ذلك كله فإن التيار القطبي مازال تيارا مؤثرا و موجود في معظم دول العالم خاصة العالم العربي, لكنهم في كل مكان لهم نفس الخصائص الموجودة فيهم في مصر من حيث البطء و عدم الفاعلية, و قد أدى ذلك في بعض الحالات إلى تململ عناصر فاعلة داخل الجماعة و من ثم الانشقاق عليها مللا من جمود المنهج الحركي للجماعة.
ثالثا : جماعة الجهاد الاسلامي
ولم تتكون أي جماعة اسلامية في اطار الحركة الإسلامية الحديثة بعد تأسيس “شباب محمد” و “القطبيين” إلا في عام 1964م عندما تأسست الخلايا الأولى لتنظيم الجهاد المصري.
نشأة تيار الجهاد في مصر و أسبابها:
روج الكثيرون لفكرة أن تيار الجهاد خرج من عباءة الإخوان المسلمون, وشاعت هذه الفكرة على أنها حقيقة ثابته يقينا لا يجوز أن يتطرق لها البحث العلمى الموضوعى بتحقيق أو نقد أو تمحيص لاسيما أن هذه الفكرة تستخدم دائما من أجل التعريض بفكر جماعة الإخوان المسلمين و أنه السبب فى كل ما يتأتى من قبل أى جماعة إسلامية على الساحة.
و لقد آمنت بهذه الفكرة في بداية إلتحاقي بالحركة الإسلامية أواخر السبعينات من القرن العشرين الميلادى, وظللت متمسكا بها إلى أن قررت كتابة تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة في مصر فحينئذ قررت أن أخضع كل شئ للبحث العلمى بمعايره الصارمة.
وقد كنت وما زلت أؤمن أن كتابة تاريخ الحركة الإسلامية يستلزم جمع وتوثيق الروايات والشهادات الشفهية من صدور صانعى الأحداث من قادة و أبناء الحركات الإسلامية, و إذا كان هذا حتمى بالنسبة لحركات كتب عنها الكثيرون سواء أعداء أو أصدقاء كحركة الإخوان المسلمين, فإن هذا يصير أكثر حتمية بشأن جماعات لا يزال تاريخها و كثير من أسرارها طى الصدور والكتمان ولم يكتب منه شئ ذا بال في كتاب مسطور مثل الجهاد المصرى أو غيره كالقاعدة و من نحى نحوها.
و إنطلاقا من هذا المبدأ كانت لقاءاتى العديدة مع العديد من قادة الحركات الإسلامية و أبناءها ذوي الإطلاع على الأحداث و خلفياتها, و من هذا ما يخص جماعة الجهاد الإسلامى المصرية و تاريخها الذى سطرناه من حصيلة كم هائل من المقابلات مع قادة ومصادر جهادية عديدة لكننا فى أغلب الأحيان لن نتمكن من ذكر هذه المصادر بشكل صريح وذلك بناء على طلبهم والذى عللوه بأسباب لا تخفى على حصافة القارئ. النشأة
نشأت أول مجموعة جهادية في مصر حوالى عام 1964م بالقاهرة, وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوى مصطفى (من حى مصر الجديدة) و إسماعيل طنطاوى (من حى المنيل) ونبيل البرعى (من حى المعادى) وكانوا جميعا طلبة في الثانوية العامة وقتها, ولقد تخرج إسماعيل من كلية الهندسة بجامعة الأزهر فيما بعد, كما تخرج علوى من كلية الهندسة أيضا, بينما تأخر نبيل البرعى دراسيا ثم إلتحق بكلية الأداب بجامعة بيروت.
أصبحت هذه المجموعة تنظيما يضم عددا من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية, وربما قليل من المحافظات الأخرى, وكانوا جميعا من طلبة ثانوى أو الجامعة لكن التنظيم إستمر سنوات كبر فيها كل صغير.
وكان من بين أعضاء هذا التنظيم أيمن الظواهرى في نهاية الستينيات, كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحى هاشم ورفاعى سرور, و أيضا كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية, كما إنضم لهذا التنظيم في نفس الفترة (نهاية الستينات) مجموعة الجيزة التي كان من أبرز قادتها مصطفى يسرى و حسن الهلاوى لكن هذه المجموعة سرعان ما إنفصلت في أوائل السبعينات عند أول بادرة خلاف مع التنظيم.
ولقد ساهم في تشكيل أفكار وإستراتيجية التنظيم ثلاثة عوامل:
الأول- أن كل قادة و أعضاء التنظيم تربوا في مساجد الجمعية الشرعية و جماعة أنصار السنة المحمدية وهما جماعتان ذاتا توجه سلفى واضح, كما تأثر جميع أعضاء التنظيم بالشيخ محمد خليل هراس ” وهو أحد علم اء الأزهر ، ورئيس جماعة أنصار السنة في ذلك الوقت من أواخر الستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي” تأثرا كبيرا جدا حتى أن بعض المصادر تنقل روايات لم تتأكد بعد أنه رحمه الله كان على علم بالتنظيم ويؤيده ويوجهه شرعيا.
الثانى- أن فكرة الإنقلابات العسكرية كانت رائجة في ذلك الوقت في المنطقة العربية والعالم , وجرى تنفيذها بنجاح كبير في دول عربية و إسلامية كثيرة في ذلك الوقت, كما راجت في ذلك الوقت أيضا فكرة حرب العصابات من أجل التحرر الوطنى.
الثالث- إعتقاد مؤسسو التنظيم أن تنظيم الضباط الأحرار كان تابعا للإخوان المسلمين ثم خانهم لإن الإخوان لم يحسنوا تربية و تثقيف الضباط على فكر الجماعة, كما أن الجماعة –حسب رأيهم- أخطأت لأنها لم تسخدم القوة وتحديدا الإنقلاب العسكرى في مواجهة عبدالناصر.
و كانت الأثار المباشرة لهذه العوامل الثلاثة هو تبنى التنظيم للمنهج السلفى في مجالى الإعتقاد والدراسات الشرعية, وتبنيه لمنهج التغيير السياسى والإجتماعى والإقتصادى بالقوة المسلحة.
ولقد إختار التنظيم مبدئيا أسلوب الإنقلاب العسكرى لتحقيق هذا التغيير, وتبنى نهج الإعتماد في إختراق الجيش على أشخاص تم تربيتهم مسبقا في التنظيم ثم دفعهم للإلتحاق بالكليات العسكرية.
كان التنظيم يعتمد مناهج لتعليم الدراسات الشرعية، تقوم على أساس المنهج السلفى, كما ألزم الأعضاء بحضور دروس الشيخ محمد خليل هراس بمسجد “قولة” بعابدين و هو المقر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر, كما تضمنت المناهج الدراسية بجماعة الجهاد الأولى هذه كتابي “فى ظلال القرآن” و”معالم في الطريق” لسيد قطب.
أما في مجال التدريبات العسكرية فإن هذه الجماعة لم تكن تتبنى سوى التدريبات البدنية الشاقة بجانب التدرب على الألعاب القتالية كالمصارعة و الكاراتيه, لأنهم كانوا يتبنون فكرة التغيير عبر التغلغل في الجيش و إستخدامه للقيام بإنقلاب عسكرى, وذلك عبر توجيه الأعضاء من طلبة الثانوى لدخول الكليات العسكرية وكذا توجيه الأعضاء من طلبة الجامعات للتحويل للكليات العسكرية.
ولهذا أيضا لم يكونوا يهتمون بشراء أو تخزين السلاح أو التدرب عليه خارج الجيش اللهم إلا ما كان من تصرفات فردية لم يكن التنظيم يمانع فيها.
و كانت هذه الجماعة تعتمد في مجال التجنيد على تجنييد الملتزمين بتعاليم الإسلام أيا كان إنتمائهم الفكرى بإعتبار أن خلافهم الرئيسي مع غيرهم هو مسألة (طريقة التغيير) فإقناع أى ملتزم بهذه الفكرة يحوله لشخص صالح للإنضمام لجماعة الجهاد, لكن كان بالطبع لهم بعض الملاحظات و الخلافات القليلة والجوهرية مع كل من الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض تفصيلات مسائل في العقيدة حتى أن علوى مصطفى كان قد كتب كتيبا في هذه المسائل.
وقد ظل هذا هو منهج جماعات الجهاد المصرية في الدعوة والتجنيد حتى الآن، حيث كانت مساجد الجمعية الشرعية و أنصار السنة وحلقات الدرس فيهما هى ملتقى أعضاء الجهاد, كما كانت الميدان الأبرز للدعوة والتجنيد لجماعة الجهاد في ذلك الحين بسبب انحسار النشاط الاسلامي في ذلك الوقت في هذه المساجد و منع الأنشطة الاسلامية في سائر ساحات العمل السياسي الأخرى كالجامعات و النقابات.
والغريب ان معظم قادة جماعة الجهاد لا علاقة لهم من قريب او بعيد بالإخوان المسلمين وانهم كانت اجابتهم على اسئلة قد سئلت لهم عن فكرة التغيير واستخدام القوة والانقلاب العكسرى ,وكانت اجاباتهم “رأينا الواقع مخالف لما ينبغى أن يكون عليه الواقع الإسلامى كما درسناه فقررنا أن نغيره.
إنشقاق في التنظيم ونشأة تنظيم يحى هاشم:
بعد هزيمة يونيو 1967م ثم محاكمة قادة سلاح الطيران المصرى الذين اعتبروا مسئولين عن الهزيمة عام 1968م ومجئ الأحكام مخففة ، خرجت مظاهرات حاشدة من الطلبة والعمال في القاهرة والإسكندرية ضد نظام الرئيس جمال عبدالناصر محتجة على الأحكام والهزيمة معا واستمرت هذه المظاهرات لفترة.
و انتهز يحى هاشم ” وهو وكيل نيابة ، وأصبح أحد أعضاء التنظيم البارزين” الفرصة وحاول أن ينفذ أمرا كثيرا ما طاقت إليه نفسه, ألا و هوالإلتحام بالجماهير وقيادتها للإطاحة بعبدالناصر لأنه كان قد شعر في وقت سابق أن طريق الإنقلاب العسكرى بالطريقة التى تبناها تنظيم الجهاد بقيادة إسماعيل طنطاوى هو طريق طويل سيستغرق عشرات السنوات إن لم يكن مستحيلا أصلا.
و لقد خطب يحى هاشم في الجماهير المحتشدة الذين حملوه على الأعناق وطافوا به قليلا بالشوارع قبل أن يلقى القبض عليه ، حيث سرعان ما أطلقوا سراحه عندما تبين لهم أنه وكيل النيابة العامة.
و حينئذ بدأت المشاكل والخلافات ليس بين يحى والسلطات و لكن بين يحى هاشم ومعه مجموعة كان أبرزها رفاعى سرور من جهة ويقابلهم في الجهة الأخرى إسماعيل طنطاوى و علوى مصطفى وبقية التنظيم.
كان رأى إسماعيل طنطاوي ومن معه أن يحى مخطئ و أن عمله هذا هدد التنظيم بالإنكشاف.
وكان رأى يحى هاشم ومن معه أن خطة التنظيم مستحيلة التحقيق وأن الوقت مناسب لكشف حقيقة عبدالناصر ونظامه للناس بعد الهزيمة وتأنيبهم عليه والقيام بمشروع تغييرى ذى طابع جماهيرى ( إما ثورة شعبية و إما حرب عصابات).
وفي المناقشات ظهرت خلافات عديدة أخرى أبرزها أن إسماعيل طنطاوى وفريقه يرون حتمية الإلتزام بالشكل الظاهري ( من لحية للرجال ونقاب للنساء) , بينما يرى يحى وفريقه عدم حتمية ذلك في ظروف عدم قيام الحكم الإسلامى في البلاد كى تتيسر حركة التنظيم السرية.
و لم تفلح كل محاولات الوفاق و إنشق يحى وفريقه و أسسوا جماعة أخرى.
وفي عام 1975م اشتبكت مجموعة يحي هاشم مع الأمن في الجبل وتم تصفية يحى هاشم و مجموعة من القادة وسجن أخرون وبذلك إنتهت جماعة يحى هاشم.
إنشقاق أخر في التنظيم
إثر حرب أكتوبر1973م تفجر خلاف أخر بين أعضاء التنظيم بشأن مدى إسلام ضباط الجيش من أعضاء التنظيم الذين شاركوا في الحرب خاصة من مات منهم فيها, وكان من ضمن الذين ماتوا شقيق علوى مصطفى, وتزعم علوى القول بأنهم شهداء بينما أصر أخرون على أنهم غير شهداء لأنهم قاتلوا تحت راية الطاغوت( السادات ) ولتحقيق أهدافه.
و حاول إسماعيل طنطاوي التوفيق بين الطرفين دون جدوى, وانشق علوى عن التنظيم كما فارق أخرون التنظيم دون أن يعملوا في إطار تنظيمي آخر, وإستمر التنظيم بقيادة إسماعيل طنطاوي وظل معه كثيرون أشهرهم نبيل البرعى وعصام القمرى وأيمن الظواهرى و كان معهم في ذلك الوقت أو بعده بقليل سيد إمام الشريف.
إستقلال مجموعة الجيزة:
وإثر تعدد الخلافات هذا إقترح حسن الهلاوى من قادة مجموعة الجيزة على مصطفى يسرى القائد الأرفع منه أن تستقل المجموعة عن إسماعيل طنطاوى إلى أن تنتهى الخلافات عنده, وبذا إستقلت المجموعة إلى حين, وهى التى كانت تشكل كمجموعة مستقلة أصلا من قبل أن تنضم لتنظيم إسماعيل طنطاوى.
نشأة جماعة صالح سرية:
عندما أقام الدكتور صالح سرية في مصر كموظف بجامعة الدول العربية حاول إقناع قيادة الإخوان في مصر بتبنى فكرة الإنقلاب العسكرى لكن دون جدوى, و أثناء ذلك تعرف على العديد من الشباب من قادة و أعضاء تنظيمى إسماعيل طنطاوى و يحى هاشم ، سواء في لقاءات إسلامية ببيت السيدة زينب الغزالى ، أو في مساجد الجمعية الشرعية و أنصار السنة.
وحاول صالح سرية التقارب معهم جميعا إلا أنه إصطدم بسلفية إسماعيل, حيث كان صالح يرى إرجاء حسم الخلافات في مسائل عقيدية وفقهية لما بعد إقامة الدولة الإسلامية بعكس إسماعيل الذى يرى حتمية الإلتزام بكل مواقف السلف الصالح من أهل السنة والجماعة وعدم التعاون مع أى شخص يخالف ذلك, كما إستحال التقارب بين صالح ويحى هاشم بسبب إصرار الأول على الإنقلاب العسكرى وإصرار الثانى على حرب العصابات.
وهكذا فشل صالح في التوافق مع الجهاد بعد فشله في التوافق مع الإخوان المسلمين, فكان لزاما عليه أن ينشئ تنظيمه الخاص ممن تعرف عليهم سواء عند زينب الغزالى أو عند إسماعيل أو يحى ثم تحرك بهم وضم جددا ومن ضمن من جرى ضمهم مجموعة الجيزة وصار من أبرز القادة في تنظيمه أحمد صا لح (بورسعيد) كارم الأناضولى و مصطفى يسرى وحسن الهلاوى(الجيزة) وطلال الأنصارى وخالد المنشاوى وعلى المغربى(الإسكندرية) ومحمد شاكر الشريف (قنا) وغيرهم.
وبعد فشل المحاولة الإنقلابية التى دبرها التنظيم عبر الكلية الفنية العسكرية عام 1974م والحكم على صالح وكارم بالإعدام وغيرهم بأحكام مختلفة, تم إنتخاب المهندس أحمد صالح من بين الحائزين لحكم البراءة أميرا عاما للتنظيم, وتم إعادة تشكيل التنظيم.
وقد تعرض التنظيم لضربة أمنية عام 1977م, وتمت محاكمة عدد كبير من قادته وأعضائه فيما عرف إعلاميا بإسم قضية تنظيم الجهاد وتم الحكم على المهندس أحمد صالح بعشر سنوات سجن كما نال الباقون أحكاما مختلفة.
وتم إنتخاب الدكتور مصطفى يسرى أميرا عاما للتنظيم, ونشط التنظيم إلى أن أصدر مصطفى يسرى قرارا بحل التنظيم إثر إختراقات أمنية للتنظيم وضربه أمنيا فيما عرف بقضية تنظيم الجهاد 1979م.
وبعد حل التنظيم شكل كل قائد من قادة المستوى الوسيط بالتنظيم تنظيما مستقلا من المجموعات التى كانت تابعة له قبل الحل, كما حاول بعضهم إعادة ضم كل المجموعات في تنظيم واحد كبير, وذلك كله له قصة كبيرة أخرى لاسيما أن أحد القيادات الوسيطة هذه هو محمد عبد السلام فرج مؤلف كتاب “الفريضة الغائبة” وقائد التنظيم الذى إغتال رئيس مصر السابق أنورالسادات في أكتوبر 1981م.
مسيرة تنظيم إسماعيل طنطاوى حتى أكتوبر 1981م:
عندما تم القبض على صالح سرية وتنظيمه تحسب إسماعيل طنطاوى من ورود إسمه في التحقيقات فهرب إلى هولندا وبعدها تزوج هولندية وحصل على الجنسية الهولندية, وعندما داهم الأمن منزله لم يجده.
وقام بعد ذلك كل من أيمن الظواهرى وسيد إمام وعصام القمرى بإعادة تنظيم الجماعة واستمروا في نشاطهم إلى أن إنكشفوا للأمن في أكتوبر 1981م بسبب محاولاتهم للإندماج مع تنظيم محمد عبد السلام فرج, و ألقى القبض على أيمن الظواهرى وعصام القمرى ونبيل البرعى والدكتور أمين الدميرى ومعظم أعضاء التنظيم, وهرب كل من سيد إمام و محمد الظواهرى.
تيار الجهاد في مصر و إغتيال السادات

لقد شهد عام 1980م أحداثا هامة في تاريخ تيار الجهاد المصرى يمكن إيجازها على النحو التالى:
حل تنظيم الجهاد بقرار من الدكتور مصطفى يسرى أميرعام التنظيم آنذاك, وإمتناع القيادات الوسطى للتنظيم عن إبلاغ قرار الحل للمجموعات, وإستقلال كل منهم بمجموعته للعمل منفردا وفق أراءه الخاصة التى تعلمها في إطارالتنظيم المحلول.
طرح المهندس محمد عبدالسلام فرج لتصوره عن التكتيكات و الأساليب الواجب إتباعها من قبل التيار الجهادى في سعيه لتحقيق أهدافه, و قد سعى المهندس محمد عبدالسلام لتحقيق أهدافه بهذه الأساليب والتى تعتبر مزيجا من أساليب جماعتى التبليغ و الدعوة و الإخوان المسلمين, و كان محمد عبدالسلام أحد القيادات المتوسطة في تنظيم الجهاد.
نجاح المهندس محمد عبدالسلام في عدة خطوات كان لها تأثيرها الكبير على التيار, وهى:
أ‌) تجنيد مقدم المخابرات الحربية عبود الزمر لتنظيم الجهاد الذى يقوده.
ب‌) إقناع قيادة الجماعة الإسلامية بالصعيد بفكر الجهاد و تجنيدها لصالح هذا الفكر, و ضمها للعمل من خلال مجموعاته.
ج) الإندماج مع عدة مجموعات جهادية هامة أولها من حيث الترتيب التاريخى مجموعة نبيل المغربى.
ولقد ساهمت هذه الأحداث في تشكيل تاريخ تيار الجهاد في المراحل التالية على النحو الذى ستظهره السطور التالية.
حيث أدت الطريقة التى سلكها محمد عبدالسلام إلى خروج تنظيم الجهاد من حيز الكم العددى المحدود إلى حيز الأعداد الكبيرة نسبيا و ذلك على حساب الكيف, و كان من المتوقع وقتها أن يكون ذلك على حساب الأمن لكن الحالة السياسية و الأمنية السائدة في مصر آنذاك ساعدت على إستمرار التنظيم آمنا و نشيطا حتى أغسطس 1981م.
كانت تكتيكات محمد عبدالسلام أشبه بنشاط تنظيم علنى يسعى للإنقلاب على نظام الرئيس السادات عبر وحدات من الجيش المصرى و وحدات شبه عسكرية سعى لتكوينها من مدنيين من أعضاء التنظيم, و نجح فى تكوين و تدريب بعض الوحدات المدنية كما نجح في ضم عدد من ضباط الجيش للتنظيم كان أشهرهم مقدم المخابرات الحربية عبود الزمر, و الملازم أول خالد الإسلامبولى, والملازم أول إحتياط مهندس عطا طايل, و المقدم ممدوح أبوجبل, و غيرهم.
كان تنظيم محمد عبدالسلام يتذرع بالسرية ظاهريا لكن التطبيقات العملية لمعظم قادة و أعضاء التنظيم كانت أقرب ما تكون للعلنية ليس إنطلاقا من مبادئ تنظيمية بقدر ما كان تعبيرا عن العشوائية و الإهمال, لكن ضعف الأجهزة الأمنية حينذاك كان السبب الرئيسى لعدم إنكشاف التنظيم.
كان محمد عبدالسلام متعجلا بشدة للقيام بالتحرك الإنقلابى ضد حكومة السادات العلمانية, و فاقه في هذا التعجل نبيل المغربى الذى كان لديه مجموعة مدربة تدريبا شبه عسكرى كما كان نبيل المغربى نفسه ضابط إحتياط سابق بالمخابرات الحربية, و كان قد وضع برنامجا مكثفا ومبسطا و قصيرا لتدريب المدنين على عدد من الأعمال العسكرية التى رأى أنها كافية لتحقيق أهدافه.
و قد أدت حرفية عبود الزمر العسكرية لتعزيز نزعة التعجل (و يصفها البعض بالتهور) لدى محمد عبدالسلام, لأن العسكرى عادة ما يقول للسياسى أعطنى الإمكانات و أنا أنفذ, و هذا ما حدث من عبود عندما وضع خطة القيام بإنقلاب عسكرى يدعمه مدنيون مدربون عسكريا.
لقد طلب من محمد عبدالسلام و سائر القادة توفيرعدد حدده بدقة ليدربه عسكريا وفق برنامج تدريبى محدد, بجانب توفير كميات و أنواع السلاح والذخائر و الوسائل المختلفة اللازمة و التى حددها أيضا, لقد صار الأمر أكثر حسما لدى محمد عبدالسلام بعدما أيد تعجله رجل عسكرى بحجم عبود الزمر حتى لو كان هذا التعجل بشروط, وصار لهذا التعجل مبرراته الموضوعية, وصارت المشكلة مختزلة في توفير الإمكانات العسكرية فقط و التى هى في التحليل الأخير مال و رجال, و من ثم سعى محمد لإيجاد حلول سريعة لمشكلة ضعف الإمكانات.
ولم ترضه معدلات التجنيد التى تجرى عبر تكتيكات إما علنية أو شبه علنية رغم إرتفاع هذه المعدلات جدا بالقياس لما كان عليه التنظيم أيام مصطفى يسرى و من قبله, و من ثم سعى لتكتيك جديد يقوم على تجنيد قادة مجموعات كبيرة نسبيا بحيث يمثل تجنيدهم تجنيدا لسائر مجموعتهم, و في هذا الإطار تعرف على مجموعات عدة و قام بضمها, بعضها كان من المجموعات المتبقية من تنظيم الجهاد المحلول وبعضها كان على فكر أخر لكن قام محمد بإقناعهم بفكر الجهاد و جندهم له.
ومن أمثلة المجموعات الجهادية القديمة التى تم دمجها أو التنسيق معها مجموعة أحمد هانى الحناوى و جماعة محمد سالم الرحال التى كان يقودها آنذاك كمال السعيد حبيب و مجموعة بالشرقية (مركز منيا القمح) كان يقودها أنور عكاشة, و جماعة أيمن الظواهرى, وغيرهم.
كانت جماعة محمد سالم الرحال من أكبر المجموعات لأن الرحال سعى لتجميع معظم المجموعات المتبقية من تنظيم الجهاد القديم بعد حله, و لكنه سرعان ما تم ترحيله من مصر (كان فلسطينى يحمل الجنسية الأردنية) فترك قيادة التنظيم لكمال السعيد حبيب, الذى وافق فيما بعد على تنسيق واسع النطاق مع تنظيم محمد عبدالسلام و كان هذا التنسيق يقترب من حد الإندماج الكامل.
أما جماعة أيمن الظواهرى فكانت تركز على تحصيل الإمكانات المادية كالمال والسلاح و البيوت (لإستعمالها كقواعد للتنظيم أو مخازن للسلاح) أكثر من التركيز على الأفراد, بإعتبار أن تجنيد الأفراد هى مرحلة تالية لمرحلة إستكمال الإمكانات المادية, و قد تم الإتفاق على الإندماج بين المجموعتين عبر طارق الزمر مندوبا عن محمد عبدالسلام و الدكتور أمين الدميرى مندوبا عن أيمن الظواهرى.
أما أبرز المجموعات التى لم تكن على فكر الجهاد و إستقطبها محمد عبدالسلام لفكر الجهاد فهى مجموعة الصعيد و التى عرفت باسم الجماعة الإسلامية, وقصتها مشهورة حيث كان الخناق الأمنى قد تم تضييقه على الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط بعدما سلكت سلوكا عنيفا يما عرف في أدبياتهم فيما بعد بتغيير المنكرات باليد كتكسير البارات و منع الإختلاط بين الجنسين بالقوة, و كان قادة هذه الجماعة قد تمردوا منذ عام 1979م على نصائح قادة الإخوان المسلمين كالأستاذ عمر التلمسانى و الدكتور محمد حبيب و قرروا الإستمرار في سلوكهم السياسي الخاص بهم, و أثناء هذا التضييق الأمنى هرب منهم من هرب و كان من الهاربين كرم زهدى أحد أبرز عناصر مجموعة من 12 شخصا كانت تقود عمل الجماعة بالجامعة و كانت تسمت باسم مجلس الشورى, و لم يجد كرم مكانا للهرب و الإختباء من الأمن حينئذ سوى غرفات المدينة الجامعية بجامعة القاهرة, حيث كان الوضع الأمنى هادئا نظرا لسيطرة السلفيين و الإخوان على الحركة الطلابية بالقاهرة حينئذ.
و علم محمد عبدالسلام بخبر وجود كرم فقابله عبر عضو تنظيم الجهاد شعبان عبداللطيف الذى كان قد أعطى محمد عبدالسلام تقريرا شفهيا بشأن كرم و مجموعته وكان شعبان قد توثقت علاقته بكرم في المدينة الجامعية بالجيزة, و إستطاع محمد عبدالسلام أن يقنع كرم بفكرالجهاد, وتحمس كرم للإنضمام للتنظيم لكنه تريث حتى يرجع لبقية زملائه في مجلس شورى الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط, و رجع لهم كرم و جاءوا لمقابلة محمد و إقتنعوا كلهم بشكل أو بأخر بالفكر الجديد و أصبحوا جزءا من منظومة محمد عبد السلام.
و كان طموح محمد عبدالسلام واسعا بشأن سرعة التمكن من تنفيذ إنقلابه المأمول لذلك لم يكتف بهذه المعدلات المتسارعة من التوسع فى التجنيد أو الإندماج أو التنسيق بل سعى لإقناع جماعات و قادة من إتجاهات فكرية رافضة لفكر تنظيم الجهاد أصلا كالإخوان المسلمين و السلفين, فكانت الدعوة لعدد من قادة هذه الإتجاهات لحضور إجتماع في بني سويف تحت شعار التخطيط و التنسيق لمحاربة فكر جماعات التكفير في مصر, و كان هذا الشعار مجرد ساتر أمنى للتغطية على الهدف الحقيقى للإجتماع.
تولى الدعوة للإجتماع محمد سعد من قادة العمل الاسلامي السلفي في بنى سويف و ذلك بإيعاز من محمد عبدالسلام, و استضاف محمد سعد الإجتماع في مسكن أحد أتباعه في بنى سويف, و كان الغرض الحقيقى للإجتماع أن يعرض محمد عبدالسلام تصوره لإقامة الدولة الإسلامية عبر الإنقلاب العسكرى ويطلب من الحاضرين تأييد هذا التصور و دعمه بالمال و الرجال, و قد دعى محمد سعد لهذا الإجتماع قادة من السلفيين منهم محمد مصطفى الدبيسى و محمد أحمد إسماعيل المقدم و غيرهما كما دعى أسامة عبدالعظيم و لم يحضر, كما دعى بعضا من قادة الإخوان فحضر بعضهم, كما حضر عدد من قادة الجهاد على رأسهم محمد عبدالسلام و الدكتور عمر عبدالرحمن, و كان محمد سعد بمثابة شاهد و وسيط لأنه لم يكن حينئذ عضوا في تنظيم الجهاد حسب إحدى الروايات.
و رفض بعض الحاضرين ما طرحه محمد عبدالسلام وكان على رأس الرافضين قادة الإخوان المسلمين, كما تريث بعض السلفيين و طلبوا فتوى مباشرة و محددة بشأن هذا التصور من عدد من العلماء حددوهم حينئذ و كان من ضمن العلماء الذين حددوهم طالبين فتاوى منهم بالموافقة على هذا التصور الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى و الشيخ عبدالعزيز بن باز.
و هكذا سعى محمد عبدالسلام بكل دأب للإسراع بالإطاحة بالرئيس السادات و إقامة دولة إسلامية وفق تصوره و يمكن تصور حجم نشاط محمد عبدالسلام إذا علمنا أن النتيجة كانت إرتباط كل المجموعات الجهادية التى كانت موجودة بمصر حينئذ بتنظيم محمد عبدالسلام برابطة ما, إما التنسيق أو التعاون أو الإندماج أو التعاهد على الإندماج و نحو ذلك من الإتفاقات.
لكن الأيام جرت بما لم يكن يتوقعه محمد عبدالسلام نفسه, فسرعان ما دبت الخلافات بينه وبين الجماعة الإسلامية, فتحولت العلاقة من إندماج كامل إلى تعاون ومعاهدة على الإندماج عندما يحين وقت القيام بالإنقلاب.
و لم يكد محمد عبدالسلام يفيق من هذه الخلافات حتى باغتته قرارت 5 سبتمبر1981م و كان محمد نفسه مطلوبا للإعتقال فيها لكنه نجح في الهروب من أجهزة الأمن, و في نفس الوقت كانت قوائم الإعتقال تتضمن أغلب أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية لكنهم هربوا ولم يعتقل منهم سوى طلعت فؤاد قاسم.
توجه عدد كبير من مجلس شورى الجماعة الإسلامية إلى القاهرة وسعوا لمقابلة محمد عبدالسلام و أركان قيادته, و في الإجتماع ألح قادة الجماعة الإسلامية على أهمية أن يتحرك تنظيم الجهاد بسرعة و يباشر القتال ما دام السادات بدأ بضرب الحركة الإسلامية عبر قرارات التحفظ (إشتهرت فيما بعد بقرارات 5 سبتمبر1981م) وحذروا تنظيم الجهاد من أن يقع فيما وقع فيه الإخوان المسلمون عندما ترددوا في إستخدام القوة ضد عبدالناصر مما أفسح المجال لعبدالناصر للبطش بهم, و في الواقع أن هذه الفكرة كانت الفكرة السائدة لدى تيار الجهاد و كان محمد عبد السلام نفسه هو الذى رددها كثيرا من قبل على أسماع قادة الجماعة الإسلامية, فحينئذ لم يكن أحد من الجهاد ينتقد الإخوان في شئ ذى بال غير هذا.
و كان محمد عبد السلام غائبا عن هذا الإجتماع لأسباب أمنية لكن حضره عبود و طارق الزمر و صالح جاهين و غيرهم من أركان القيادة لدى محمد عبدالسلام, و قد وعد الجهاديون قادة الجماعة الإسلامية خيرا لكن أرجأوا القرار النهائى لوقت لاحق و إن كانوا أشاروا لملامح القرار التى تلخصت في شن حملة إغتيالات واسعة النطاق لرؤس الحكم في البلاد تشمل فيما تشمل السادات نفسه, و تقرر في الإجتماع أن يقيم أسامة حافظ بالقاهرة ليكون حلقة الوصل بين الجهاد و الجماعة الإسلامية التى كان قادتها يعيشون هاربين في الصعيد, و إنفض الإجتماع على ذلك في مساء 25 سبتمبر 1981م.
في نفس الوقت الذى عقد فيه الإجتماع بمقر تابع لصالح جاهين بقرية صفط اللبن بمحافظة الجيزة داهمت ثلاث حملات من قوات الأمن ثلاث مقرات هامة لتنظيم الجهاد بالجيزة أحدها كان المقر المقرر لعقد الإجتماع المذكور و الثانى منزل عبود الزمر نفسه و ذلك بالمخالفة للقانون الذى يمنع تفتيش أى شئ تابع لضابط المخابرات الحربية إلا بواسطة المخابرت الحربية نفسها, و كان خبر إنطلاق الحملات قد وصل لتنظيم الجهاد قبيل إنطلاقها بخمس دقائق فاكتفوا بتغيير مكان الإجتماع و تشديد إجراءات التأمين له, مما ضيع على الأمن فرصة صيد ثمين وسهل كان الحصول عليه سيغير مجرى التاريخ في مصر.
و بعد الإجتماع علم قادة الجهاد بإنكشاف أمر التنظيم للأمن فجرت عملية إنتشار واسعة (هروب منظم) مما قطع صلتهم بأسامة حافظ و من ثم بمجموعة الجماعة الإسلامية برمتها.
و خلال أيام قرر محمد عبد السلام إغتيال السادات عبر عدد من ضباط الجيش التابعين له و استقر الأمر على قيام خالد الإسلامبولى بها على الوجه المشهور والمعروف عن العملية, و فى البداية عارض عبود و عدد من قادة الجهاد (على رأسهم المهندس أحمد سلامة مبروك) العملية لكن محمد عبدالسلام الرجل الأقوى في التنظيم قرر المضى في العملية فتمت.
كانت معارضة عبود لأسباب تكتيكية أما معارضة أحمد سلامة فكانت لأسباب إستراتيجية, حيث كان يرى عدم الصدام مطلقا مع الحكومة في هذه المرحلة و كان يصر على تهريب جميع قادة وعناصر التنظيم الذين تم كشفهم ، خارج البلاد بينما يكمل الباقون العمل بهدوء دون صدام لحين لحظة إستكمال الإمكانات الكاملة و الإستيلاء الشامل على مقاليد الحكم.
نجحت عملية إغتيال السادات و فشلت العمليات الأخرى التى كان مقررا لها أن تتم بالمواكبة معها و كذا التى كان مقررا لها أن تتبعها, وتساقط أعضاء و قادة التنظيم المسلح ، الواحد تلو الأخر و كان سهلا على الأمن أن يجهز على التنظيم في أسابيع محدودة بمجرد أن أمسك بطرف أول خيط بسبب الضعف الشديد في الإجراءات الأمنية لدى التنظيم.
و لم يكن قادة الجماعة الإسلامية الهاربين بالصعيد على علم بالهزائم التى يلقاها حلفاؤهم من قادة الجهاد فى القاهرة و سائر محافظات مصر خارج الصعيد بسبب إنقطاع الإتصال بين حلقة وصلهم (أسامة حافظ) و بين قادة الجهاد بمصر, و من ثم أصاب صقورهم (كرم زهدى و على الشريف) نوبة من الحماس الشديد إثر سماعهم بخبر نجاح عملية إغتيال السادات من وسائل الإعلام, و مارس كرم زهدى وعلى الشريف إرهابا فكريا و كلاميا على بقية أعضاء مجلس الشورى حتى أرغماهم على الموافقة على القيام بأحداث أسيوط المشهورة في فجر أول أيام عيد الأضحى حيث هاجموا مديرية أمن أسيوط و مراكز الشرطة و فرق الأمن (الأمن الداخلى) وإنهارت منظومة الشرطة مما دعى لتدخل قوات المظلات و الكوماندوز التابعين للجيش و تخليص المدينة من سيطرة الجماعة الإسلامية و القبض على قادة و أعضاء الجماعة الإسلامية خلال ثلاثة أيام من الصدام المسلح
و لم يعلم عبود الزمر و قادة الجهاد بأمر أحداث أسيوط إلا من إذاعة مونت كارلو.
و هكذا إجتمع جميع قادة الجهاد و الجماعة الإسلامية مرة أخرى لكن كان مقر الإجتماع هذه المرة في السجن, و كان معهم معظم أعضاء الجماعتين.
في بداية مرحلة السجن كان الجميع من أعضاء و قادة الجماعة الاسلامية و الجهاد مشغولين بالتحقيقات و المحاكمات لكنهم بعد مرور عدة شهور عليهم في السجن تم نقل مقدم المخابرات الحربية السابق عبود الزمر و رائد المدرعات السابق عصام القمري من السجن الحربي إلى سجن ليمان طرة حيث كان يقبع عدد من قادة كل الجماعة الاسلامية و الجهاد, و لم يكن يدور في خلد أحد منهم حينئذ أي تصور مستقبلي لعمل جماعي داخل أو خارج السجن كما لم يسع أي منهم حتى ذلك الوقت للقيام بأي عمل تنظيمي داخل السجن.
و كانت حالة قادة الجهاد و الجماعة الاسلامية حينئذ مختلفة عن حالة كل من عبود الزمر و عصام القمري, فالأخيران قد تورطا و هما في السجن الحربي في تدبير محاولة للهروب من السجن و القيام بانقلاب عسكري يعقب هروبهما من السجن, و قد اتصلا لهذا الغرض بمجموعة من قادة الجهاد و الجماعة الاسلامية الهاربين كانوا قد نظموا أنفسهم بمساعدة عبود الزمر و عصام القمري, و كان على رأس هذا التنظيم الهارب عديدون من أشهرهم رفاعي طه و منتصر الزيات و صلاح عبد القادر و مجدي سالم و عادل عبد المجيد و هاني السباعي وغيرهم.
و عندما تم نقل عبود و القمري إلى سجن ليمان طرة سعى الاثنان إلى دمج وتوحيد تنظيم قادة الجماعة الاسلامية و الجهاد في جماعة واحدة تحت ذريعة الاعداد لمواجهة المحاكمة التي عرفت إعلاميا في ذلك الوقت باسم محاكمة الجهاد الكبرى و التي كان من المزمع أن يقدم لها 302 من القادة و الأعضاء النشيطين في كل من تنظيمي الجهاد و الجماعة الاسلامية.
و تكون مجلس شورى لقيادة الكيان الذي أريد له أن يجمع تنظيم الجهاد (جماعة محمد عبد السلام و جماعة أيمن الظواهري و جماعة سالم الرحال) بالاضافة للجماعة الاسلامية, و كان مجلس الشورى مكونا من كل من أيمن الظواهري و طارق الزمر و ناجح ابراهيم و عصام دربالة أعضاء و عبود الزمر رئيسا, كما كانت هناك لجان نوعية انتظم فيها العديد من القادة الآخرين من سائر المجموعات, و عندما استقال عبود الزمر من رئاسة مجلس الشورى لبعض الوقت خلفه في رئاسة المجلس عصام القمري, لكن الجماعة الاسلامية طالبت بإلحاح برجوع عبود في رئاسة المجلس بعد فترة وجيزة, و قد تم ذلك.
و حدثت خلافات كثيرة بين كل منظمات الجهاد من جهة و بين قادة الجماعة الاسلامية من جهة اخرى, و رغم أن هذه الخلافات قد اتخذت العديد من المظاهر إلا أن جوهرها الحقيقي كان صراعا على قيادة الكيان الجديد الذي ضم كل الجهاديين و الجماعة الاسلامية في كل السجون تقريبا, إذ كان قادة الجماعة الاسلامية و هم مجلس الشورى الخاص بالجماعة الاسلامية و الذي كان مكونا من 12 عضوا (وكلهم كانوا وقتها من طلبة جامعة أسيوط عدا كرم زهدي الذي كان وقتها طالبا بمعهد التعاون الزراعي و قيل أنه كان مفصولا من المعهد في ذلك الوقت) يسعون للسيطرة على قيادة الجماعة الجديدة التي كان الجميع يظن أنها ستكون ذات دور بارز في العمل الاسلامي بعد خروج عدد من القادة من السجن إثر انتهاء المحاكمات.
و كان قادة منظمات الجهاد المختلفة يرون أنفسهم أنهم ذوي خبرات مختلفة فعبود الزمر و عصام القمري كانا ضابطين سابقين و مرموقين في الجيش بالنسبة لأبناء جيلهما كما كان أيمن الظواهري و العديد من قادة الجهاد قد أتموا دراساتهم الجامعية و لهم خبرات تنظيمية جيدة و عديدة تختلف عن الحال الذي كان عليه قادة الجماعة الاسلامية, و لذلك فقد قال عصام القمري ذات مرة “إن قادة الجماعة الاسلامية كلهم طلبة و كلهم رأيهم واحد فليس لديهم أي تنوع في الأراء فلماذا يتعين علينا أن نجلس معهم جميعا و نستمع لهم جميعا, يكفي ان يأتينا واحد منهم برأيهم جميعا و خلاص”, و لكن قادة الجماعة الاسلامية كانوا يتشبسون بالتحرك وحضور أي لقاءات مجتمعين بكل عددهم لإعتبارهم أن ذلك يمثل ضغطا على الآخرين, كما كانوا يصدرون النصائح و التوصيات باسم الدكتور عمر عبدالرحمن الذين كانوا قد ضمنوا ولائه الكامل لهم و عدم خروجه عن رأيهم أبدا بينما هو واجهة جيدة دينيا و إجتماعيا بصفته عالم دين محترم في مواجهة قادة الجهاد ذوي الخبرات التي لن يختلف على أنها أعلى منهم كمجرد طلبة في ذلك الوقت, و نظرا لنجاح قادة الجماعة الاسلامية في استخدام الدكتور عمر عبد الرحمن بهذه الطريقة, فقد تفجرت قضية أنه لا ولاية لضرير و التي فجرها في بداية الأمر ، عصام القمري و تبعه جميع أعضاء و قادة الجهاد بعد ذلك, و لم تكن ما يسمى بولاية الأسير التي أثارتها مجلة روزاليوسف فيما بعد ذلك بسنوات مثارة بأي شكل من الأشكال لأن الجهاد كان من قواعدهم أنه لا ولاية لا لأسير و لا لضرير, بينما كانت الجماعة الاسلامية تؤيد الأمرين بلا أي جدل فقادة الجماعة الاسلامية في السجن كان لهم القول الفصل في كل شئ يخص الجماعة الاسلامية خارج السجن بل و خارج مصر أيضا, كما كان الدكتورعمر عبدالرحمن هو أمير الجماعة الاسلامية المعلن بغض النظر عن حقيقة الصلاحيات التنظيمية التي كان يمتلكها في حقيقة الأمر.
و على كل فقد افترقت السبل بكل من الجماعة الاسلامية و الجهاد منذئذ, و خرج من السجن ثلاث جماعات جهادية منفصلة, الأولى الجماعة الاسلامية المعروفة بقيادة حقيقية لمجلس الشورى المكون من 12 عضوا و الذين يطلق على من تبقى منهم حتى الآن القادة التاريخيون للجماعة الاسلامية و هم الذين قادوا مبادرة وقف العنف و سوف يأتي تفصيل عن هذه الجماعة في الصفحات التالية
و الجماعة الثانية التي تمخضت عن هذه الخلافات هي جماعة عبود الزمر و التي قادها بعد الخروج من السجن مجدي سالموأحمد النجار و عادل السوداني و أحمد سلامة مبروك و آخرون.

أيمن الظواهري الجماعة الثالثة
و قد توحدت جماعة عبود الزمر و أيمن الظواهري في أواخرعام 1988م و تشكلت قيادتها في بيشاور من أيمن الظواهري و أحمد سلامة و الرائد عبدالعزيز الجمل و محمد الظواهري و عادل عبد القدوس وغيرهم و كان الأمير العام حينئذ الدكتور سيد إمام الشريف و صار اسم هذه الجماعة الجديدة “جماعة الجهاد الاسلامي” و اشتهرت في خارج مصر باسم “الجهاد المصري”, بالاضافة لذلك فقد انفصل عبود الزمر و طارق الزمر و العديد من قادة الجهاد الذين معه في السجن عام 1991م عن جماعة الجهاد هذه و انضموا للجماعة الاسلامية في السجن
و خاضت “جماعة الجهاد الاسلامي” عدة عمليات مسلحة ضد رموز للسلطة كما حاولت ارتكاب مزيد من هذه العمليات و فشلت , و تعرضت لضربات أمنية قاسية في داخل و خارج مصر مما استدعاها لإصدار قرار بوقف جميع عملياتها المسلحة داخل مصر عام 1995م, و لم تقم بأي عملية منذئذ حتى اشتركت مع منظمة القاعدة في عمليتي نسف السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا ردا على عملية خطف المخابرات الأمريكية لعدد من قادة و عناصر جماعة الجهاد و كان أشهر المخطوفين من قادة الجهاد قبل قصف السفارتين أحمد النجار عضو مجلس شورى الجهاد و مسئول التنظيم المدني به.
مراجعات الجهاد
و ابتداءا من 1999م بدأ العديد من قادة جماعة الجهاد المصرية في السجون المصرية ما سمي بمراجعات الجهاد, و التي قادها أخيرا الدكتور سيد إمام الشريف و الذي ألف كتابين لهذا الغرض, الأول “وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر و العالم”, و تهدف لإقناع قادة و أعضاء الجهاد بالمبررات الشرعية لوقف العمليات المسلحة في مصر و العالم و الكف عن السعي لقلب النظم الحاكمة في العالم الاسلامي, و قد ألف الدكتور أيمن الظواهري كتابا رد فيه على وثيقة الدكتور سيد إمام الشريف فعاد سيد إمام و ألف كتابا رد فيه على كتاب الظواهري, و ما زالت مراجعات الجهاد تتفاعل بين مؤيد و معارض من قادة التنظيم و أعضائه حتى الآن في داخل مصر و خارجها, و من المتوقع أن يمثل هذا مخاضا لتغيرات هيكلية فكرية في قلب تنظيم الجهاد داخل و خارج مصر
لكن سرعان ماظهرت تنظيمات عديدة جديدة تتبنى فكر جماعة الجهاد أو القاعدة بمعزل عن قادة الجهاد القدامى مما شكل تحديا خطيرا للأجهزة الأمنية, حيث كان ارتباط الأجيال الجديدة من الجهاديين بالقادة القدامى يمثل خيطا مهما لأجهزة الأمن لكشف المجموعات الجهادية الجديدة, لكن ظهور منظمات و مجموعات جديدة كلها ليس لها أي ملفات لدى أجهزة الأمن ساعد على مفاجأة الأجهزة الأمنية في عمليات تفجيرات طابا (2004م) و شرم الشيخ (2005م) و دهب و الأزهر و ميدان عبدالمنعم رياض (ثلاثتها في 2006م), صحيح أنه تم تصفية هذه المجموعات و لكن بعدما نفذوا عملياتهم, كما أن أجهزة الأمن راحت تكتشف من حين لأخر وجود مجموعات جهادية صغيرة إما تحمل فكر “جماعة الجهاد المصرية” أو فكر “قاعدة الجهاد” بقيادة أسامة بن لادن.
الفرق بين جماعة الجهاد و الجماعات الإسلامية الأخرى
و لكن ما هي رؤية جماعة الجهاد الاسلامية المصرية لوسيلة التغيير و أولوياته و ما الفرق بينها و بين الجماعات الإسلامية الأخرى؟؟ تتلخص رؤية جماعة الجهاد للواقع بصفة عامة في أن ضعف المسلمين و تخلفهم يرجع للبعد عن الإسلام بالمفهوم الذي تراه الجماعات السابقة و هنا جماعة الجهاد لا تختلف عن أي منها و لكن يأتي الخلاف في استراتيجية التغيير التي تبنتها جماعة الجهاد والوسائل التي اتبعتها في ذلك و ذلك كله انطلاقا من تصورها عن الواقع السياسي الإسلامي المعاصر.
لقد تصورت جماعة الجهاد الواقع السياسي الإسلامي في إطار الحديث الصحيح المشهور و الذي تفهم كل الحركات الإسلامية من خلاله ماضي الأمة الإسلامية و حاضرها و مستقبلها و الذي يقول فيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) “تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم يكوم ملكا عضوضا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”, فجميع الحركات الإسلامية ترى أن النبوة المذكورة في الحديث هي عصر حكم النبي للمسلمين بينما الخلافة على منهاج النبوة تبدأ بعصر أبي بكر الصديق و تنتهي بيوم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان و أنه من معاوية و حتى بداية العصر العباسي الثاني هو الملك العضوض أي الظالم و أما المرحلة الحالية فهي مرحلة الملك الجبري, أي ما نسميه بلغة العصر أنظمة الحكم العسكرية التي تحصل على الحكم عبر الإنقلاب العسكري.
إلى هنا تتفق كل فصائل الحركة الإسلامية الحديثة تقريبا على هذا التوصيف بل و تتفق معها كثير من فصائل الحركة الإسلامية التقليدية على نفس التوصيف, و لكن كل هذه الفصائل تنحصر خلافاتها و تمايزاتها في كيفية التعامل مع هذا الواقع.
فالجهاد يرى أنه مادامت حكومات العالم الإسلامي قد إغتصبت الحكم بالإنقلاب العسكري رغما عن الشعوب و بمساندة و مباركة من الإستعمار الغربي فإنه يحق للمسلمين أن يستردوا حقهم المغتصب بالقوة المسلحة, و رأى الجهاديون المصريون أن الإستيلاء على الحكم في العالم الإسلامي أولى من قتال الغرب رغم كل الظلم الذي يظلمه الغرب للمسلمين و قد اعتمدوا في ذلك على القول بأن أنظمة الحكم في العالم الإسلامي هي عدو قريب بينما الغرب هو عدو بعيد و استدلوا على أولوية قتال العدو القريب بقوله تعالى “يأيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة” و معنى”يلونكم” أي الأقرب لكم.
العدو القريب و العدو البعيد
و تظهر قيادة الدكتور صالح سرية (و هو فلسطيني) لمحاولة انقلابية قام بها تنظيم الجهاد المصري عام 1974م في مصر مدى إيمان جماعة الجهاد المصرية بتقديم ما يسمونه بالعدو القريب على أى عدو أخر بما في ذلك اسرائيل فصالح سرية فلسطيني و مع ذلك قام بنشاطه الجهادي ضد حاكم عربي و ليس ضد الصهاينة في فلسطين المحتلة, و لاتقتصر دلالة حركة صالح سرية على ذلك فقط بل فيها دلالة أخرى هامة جدا تبرز مدى اهتمام تنظيم الجهاد بمصر فصالح سرية فلسطيني و عاش فترة طويلة في عدد من الدول العربية المختلفة على رأسها العراق و الأردن و مع ذلك ركز محاولته التغيرية على مصر بالذات.
مصر في الفكر الجهادي
و في الواقع فإن تنظيم الجهاد المصري و العديد من الجهادين الإسلامين حول العالم ظلوا إلى وقت قريب يرون أنه يجب التركيز على الإستيلاء على الحكم في مصر لتكون القاعدة والمنطلق الذي تنطلق منه عملية التغيير الإسلامي إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي لما لمصر (في رأيهم) من تاريخ و مكانة و إمكانيات و موقع جغرافي هام, و قد ساقوا أدلتهم على هذا الطرح في العديد من أدبياتهم السياسية مثل كتاب “فلسفة المواجهة” لطارق الزمر.
و إذا كان تنظيم الجهاد المصري قد اعتمد استراتيجية التغيير بالقوة المسلحة فإنه اتخذ من الإنقلاب العسكري وسيلة وحيدة لتنفيذ هذه الإسترتيجية حتى عام 1980م عندما أدخل عبود الزمر فكرة أن الانقلاب عسكري لابد أن تصحبه تحركات شعبية مؤيدة له, و ظلت هذه هي وسيلة الجهاد المعتمدة للتغيير إلى أن تشرذم التنظيم و ضعف بعد انضمام كثير من قادته الكبار للقاعدة عام 1999م, كما تم قتل القادة الكبار الآخرين الذين رفضوا الإنضمام للقاعدة و أصروا على بقاء تنظيم الجهاد على استراتيجيته القديمة بعيدا عن استراتيجية القاعدة مثل نصر فهمي و طارق أنور و غيرهما, و كان مقتل هؤلاء في القصف الأمريكي لأفغانستان خاصة قصف قندهار و كابول.
الهجمات المسلحة المحدودة و موقعها من استراتيجية الجهاد
رغم أن الجهاد يختزل فكرته كلها عن التغيير في الإنقلاب العسكري إلا أنهم وضعوا في استراتيجيتهم ما أطلقوا عليه العمليات الخاصة و هي (حسب وجهة نظرهم) عمليات مسلحة محدودة ضد رموز الحكومة و جهاز الأمن بهدف الضغط على الحكومة بغرض وقف تعذيب المعتقلين أو الإفراج عنهم ونحو ذلك و من هذا المنطلق نفذوا محاولات اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي ووزير الداخلية الأسبق حسن الألفي و نحوهما من العمليات.
الفرق بين القاعدة و الجهاد المصري
وهناك فرق بين الجهاد المصري و القاعدة رغم أن كوادر الجهاد كانوا هم الركيزة الأساسية في تأسيس و إدارة القاعدة, فالقاعدة تبنت منذ 1998م استراتيجية محاربة الولايات المتحدة وحلفائها عبر ضرب مصالحهم في أي مكان في العالم بهدف إضعاف قدرتها و نفوذها في المنطقة الأمر الذي سيمنعها (حسب رأيهم) من مساندة حكام العالم الإسلامي الذين نجحوا في التغلب على محاولات الجهاديين في الحصول على الحكم بسبب المساندة الأمريكية, كما أن القاعدة بجانب ذلك تهدف بهذه العمليات لكسب تأييد الجماهير في العالم الإسلامي لدعم خط القاعدة و محاولاتها المستقبلية للحصول على الحكم.\
و قد شرح هذه الإستراتيجية كثيرا أيمن الظواهري في مناسبات شتى, لكن في حقيقة الأمر فمبتكر هذه الإستراتيجية الأصلي هو أبرز المفكرين الإستراتيجيين في القاعدة أبو مصعب السوري, لكن الظواهري تلقاها منه و اقتنع بها بعدما نجحت السي أي إيه في معاونة الأجهزة المصرية في توجيه ضربات موجعة إلى جماعة الجهاد المصرية, و قام الظواهري باقناع أسامة بن لادن بها, و من ثم نشأ سلوك القاعدة المسلح الذي يستهدف العدو البعيد قبل العدو القريب خلافا لرأي جماعة الجهاد المصرية .
ومن أبرز العمليات المسلحة التي قام بها تنظيم الجهاد في مصر هي:
محاولة انقلابية فاشلة عام 1974م عرفت باسم عملية “الكلية الفنية العسكرية”, و قد حوكم أعضاء و قادة من تنظيم الجهاد فيها بقضية عرفت إعلاميا بهذا الاسم.
مهاجمة حارس قنصلية أجنبية بالأسكندرية عام 1977م و محاولة سلب سلاحه, و قد حوكم قادة و أعضاء التنظيم في ذلك الوقت في قضية عرفت إعلاميت باسم قضية تنظيم الجهاد.
إشتباك علي المغربي عضو تنظيم الجهاد بالاسكندرية عام 1977م مع قوة من الشرطة حاولت اعتقاله و قتل في الإشتباك ضابط أمن دولة كما لقي على المغربي مصرعه.
إغتيال الرئيس أنور السادات و مجموعة من مرافقيه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م على يد أربعة من أعضاء تنظيم الجهاد.
إلقاء قنبلة على معسكر قوات أمن القاهرة بحي الساحل بشبرا في 8 أكتوبر 1981م.
محاولة إغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي عبر تفجير أحد أعضاء التنظيم نفسه في موكب الوزير أمام الجامعة الأمريكية بالقاهرة, وقد قتل عضو التنظيم بينما أصيب اللواء حسن الألفي و عدد من حراسه بجراح بالغة (صيف 1993م).
محاولة إغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي بتفجير موكبه بسيارة ملغومة تم تفجيرها بالتحكم عن بعد بأحد شوارع القاهرة في حي مصر الجديدة , و لم يصب رئيس الوزراء بأذى لكن أصيب بعض المارة بإصابات مختلفة (1993م).
إغتيال الشاهد الأول في قضية محاولة إغتيال عاطف صدقي قبيل موعد إدلائه بشهادته بعدة ساعات (1993م).
عدد من المحاولات الفاشلة لإغتيال الرئيس حسنى مبارك عبر المتفجرات في شوارع القاهرة, كانت إحداها بسيارة ملغومة امام أحد المساجد, و أخرى كانت عبر تلغيم الطريق الرئيسي الذي يمر به موكبه, و في كل الحالات لم يتم التفجير لأن الرئيس غير مسار موكبه في اللحظات الأخيرة.
تفجير السفارة المصرية في اسلام أباد (باكستان).
الاشتراك مع منظمة القاعدة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا في وقت متزامن (1998م).
وفى الوقت الراهن بعد خروج القيادات للتنظيم من السجون والمعتقلات اتجهوا للعمل السياسى وانشأؤا حزب يسمى السلام والتنمية

رابعا : السماويون
كان الشيخ طه السماوي (و شهرته عبدالله السماوى) قد اعتقل عام 1965 ضمن جماعة الاخوان المسلمين و كان مازال في سن المراهقة, و عندما خرج من السجن نجح في تأسيس جماعة جديدة أصبح هو أميرها ليسعى لإعادة تأسيس دولة الخلافة الاسلامية عبر تكوين جماعة كبيرة تعتزل المجتمع و تعيش في الصحراء, و في منتصف السبعينات صارت جماعته من أكبر الجماعات الاسلامية على الساحة المصرية حيث لم يكن يضاهيها في الانتشار حينئذ سوى جماعة شكري مصطفى, و كان شكري زميل السماوي في سجون عبدالناصر.
و لا تقتصر أهمية السماوي على ذلك بل ترجع أهميته لأن انتشاره هذا أدى لتوسيع رقعة المنتمين للحركة الاسلامية في السبعينات الأمر الذي جعل كثيرا من رموز الجهاد و السلفية و الجماعة الاسلامية تلاميذ لبعض الوقت لدى السماوي حتى قيل بحق “أن جميع الإسلاميين قد مروا عليه في وقت ما من حياتهم”, و من أشهر من تتلمذ عليه الملازم أول خالد شوقي الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري السابق أنورالسادات.
والشيخ طه السماوي معروف أنه شاعر له شعر كثير متميز.
وكان السماوي قد نشط لبعض الوقت في أواخر الثمانينات و حتى أواخر التسعينات مع حزب العمل المصري و مازال ساعد السماوي الأيمن عبدالرحمن لطفي (ابن خالة خالد الاسلامبولي) يعمل كقيادي لحزب العمل بالمنيا في صعيد مصر
و كانت أجهزة الأمن قد نسبت الى جماعته تهمة حرق اندية الفيديو فى عام 1986م
وتم القاء القبض عليه للمرة الاخيرة عام 2007م عندما اتهمته أجهزة الأمن باحياء جماعة السماوى على اثر تصريحات اعلامية انتقد فيها مراجعات الجهاد التي أعلنها الدكتور سيد إمام.
و لم يعد لجماعة السماوي وجود الآن, و قد توفى السماوي نفسه في يناير 2009م.
خامسا : جماعة المسلمين (التكفير و الهجرة)
كان الشاب شكري مصطفى متعاطفا مع جماعة الإخوان المسلمين في الستينات من القرن العشرين, و لذلك تم القبض عليه ضمن الإخوان المسلمين و شاركهم محنتهم في سجون عبدالناصر ابتداءا من عام 1965م و حتى خروجهم من السجن بعد موت عبد الناصر على يد السادات.
و لم يكن شكري مصطفى متشربا بفكر الإخوان المسلمين بالشكل الكافي كما أن ما حدث له ولغيره من تعذيب شديد دفعه للتفكير بشكل نقدي في فكر الإخوان المسلمين و موقفهم الفقهي من السلطة و المجتمع, و ساعده في ذلك أن أحد زملائه من المعتقلين الأكبر سنا و الأقدم في الدعوة قد تبنى فكرا يرتكز على تكفير كل من يخالف النسق العقيدي و الفقهي الذي يتبناه و قد ساق هذا الشيخ نسقا فقهيا و عقيديا يتطابق في معظم جزئياته مع مذهب الخوارج و هم الفرقة الإسلامية التي ظهرت ابتداء من خلافة الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه), و كان ظهور هذا الفكر الجديد و الدعوة إليه في السجن هو سبب تأليف الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان المسلمين لكتابه الشهير “دعاة لا قضاة” في محاولة لتحصين جماعة الإخوان المسلمين ضد هذا الفكر الخطير.
و العجيب أن الشيخ الإخواني( الشيخ على اسماعيل) الذي تتلمذ عليه شكري مصطفى سرعان ما تراجع عن هذا الفكر و ظل شكري متمسكا به و داعيا له, إلى أن خرج من السجن و أسس جماعة أسماها “جماعة المسلمين” و اشتهرت إعلاميا باسم “جماعة التكفير و الهجرة”, و قدر عددها في أزهى عصورها (منتصف السبعينات) بعدة ألاف, أما الآن فيصل عدد أعضائها الألف بالكاد.
و ترتكز المنظومة الفكرية لجماعة المسلمين على عدة أسس:
    اعتبار أن الألفاظ المعبرة عن سائر المعاصي كالظلم و الفسق و الذنب و الخطيئة و السيئة و الخطأ و نحوها تعني كلها معنى واحد هو الكفر المخرج عن الملة, و بالتالي فكل من ارتكب أي مخالفة شرعية مما يطلق عليها أحد هذه المسميات في آيات القرآن أو في الأحاديث فهو كافر كفرا مخرجا عن ملة الإسلام.
    اعتبار أن الهجرة من دار الكفر (أي دولة لا تحكم بالشريعة) هي واجب شرعي حتمي, و لذلك سعت جماعتهم لإيجاد مكان للهجرة فيه و اعتزال المجتمع.
    اعتبار مبدأ التوقف في الحكم على أي مسلم ليس معهم في الجماعة فلا يحكمون له بكفر أو إسلام حتى يتبين كفره من إيمانه, و هذا التبين يكون عبر عرض فكر الجماعة عليه فإن وافق انضم إليهم و صار مسلما حسب رأيهم و إن رفض حكموا بكفره.
    الحكم بكفر من يتحاكم للقانون الوضعي أيا كان دافعه و أيا كان نوع القانون الوضعي الذي يحكم به أو يتحاكم إليه, و لا يعتبرون في ذلك أى إستثناء كحالات الإكراه أو الإضطرار أو الجهل أو الخطأ و نحو ذلك بل يتمسكون بالتكفير في ذلك كله, و لا يفصلون في ذلك بين القانون الوضعي المخالف للشريعة أو الموافق لها, فهم لم يطرحوا ذلك الفرق أصلا.
    و بناء على هذه الأفكار رفضت جماعة شكري مصطفى علماء السلف و أقوالهم و كتبهم بل كانوا ينتقون من الأحاديث ما يؤيد مذهبهم و يرفضون ما لا يؤيده بلا ضابط أو قاعدة محددة و هم يكفرون علماء السلف جميعا من أول صحابة النبي و حتى الآن, كما أنهم يفسرون القرآن برأيهم ووفق أفكارهم و يرفضون أي تفسير يخالف رأيهم كما أنهم لا يرتكزون على كتب تفسير و لا حديث و لاغيره, بل الذي كان يقرأ الكتب و يشرحها لهم شكري و سجلوا و دونوا ما قاله و كل اعتمادهم عليه حتى الآن, و المجموعة التي كانت تقرأ في الكتب كان مصير أغلبها إما الاعدام و إما ترك الجماعة و فكرها.
و من هذه الأسس انطلق شكري مصطفى ليكون رؤيته عن الواقع السياسي و طريقة تغييره, فكان شكري يرى أنه لابد من إقامة دولة إسلامية وفق منهجه الفكري, و خلص من تحليله السياسي للواقع الدولي و الإقليمي إلى أن القوى الكبرى ستسعى بمعاونة اسرائيل إلى تفتيت العالم العربي إلى دويلات صغيرة لتسهيل عملية إضعاف الأمة الإسلامية, و من ثم اعتقد شكري مصطفى أن هذه الحالة سوف تمثل ظرفا مواتيا له لإقامة دويلة إسلامية على جزء من مصر و اعتقد أن القوى الكبرى قد تدعمه في ذلك أو تغض الطرف عنه في ذلك بإعتبار أن عمله هذا سيساهم في تحقيق مخططها الإستعماري في التفتيت على أن يسعى بعد ذلك إلى توحيد هذه الدويلات بالتغلب عليها واحدة بعد الأخرى بعدما تقوى شوكته ليتمكن من إعادة توحيد العالم الإسلامي كله في دولة واحدة.
و تورطت جماعة شكري مصطفى في خطف و إغتيال وزير الأوقاف حينذاك الدكتور محمد حسين الذهبي بعد أن كان قد انتقد في إحدى المناسبات فكر جماعة شكري مصطفى, بسبب إحساسه بخطورة هذا الفكر و عظم مخالفته للعقيدة الاسلامية, و قد أثيرت العديد من الشكوك حول ما إذا كان شكري مصطفى قد تورط في هذا القرار بسبب إختراق أمني محدد دفعه لذلك لضرب عصفورين بحجر واحد: الأول- هو التخلص من الوزير الذهبي رحمه الله بسبب دخوله في ذلك الوقت في صراع مع مراكز قوة معينة في الحكم.
و الثاني- هو توريط شكري و جماعته في عمل إرهابي كبير يمكن أن يتخذ ذريعة للخلاص من شكري و جماعته بالكلية بعدما استفحل خطرها بسبب انتشارها و اتساع حجم عضويتها.
و مازالت حتى الآن هذه الفرضية محل بحث و جدل بين قادة الجماعة القدامى و أعضائها المؤسسين, و كذلك بين الكتاب و الباحثين المهتمين بتاريخ هذه الجماعة.
و بعد فشل شكري و اعدامه و ضعف جماعته اتخذت الجماعة منهجا مختلفا في التغيير يرتكز على فكرة انتظار ظهور المهدي المنتظر و الإنضمام إليه, و من ثم فهم يمارسون الدعوة إلى أفكارهم دون تسلح أو سعي لأي عمل سياسي أو عسكري من أي نوع و يقتصر عملهم داخل الجماعة على العمل التربوي و الإجتماعي بالإضافة للعمل التعليمي لأنهم باتوا يحرمون دخول المدارس و الجامعات بعد اعدام شكري و رفاقه.
سادسا : السلفيين
 تنقسم الى ثلاث فروع :
أولا : السلفية العلمية
في منتصف السبعينات أنشأ مجموعة من قادة الحركة الطلابية الإسلامية في عدد من جامعات مصر تيارالسلفية العلمية لكن كان ثقلها الرئيسي في جامعة الإسكندرية حيث قادها من هناك و إلى جميع أنحاء مصر محمد إسماعيل المقدم و سعيد عبد العظيم و أبو إدريس و أحمد فريد و غيرهم و كان من أبرز قادتها في القاهرة حينئذ عبدالفتاح الزيني, و قد رفضوا الإنضمام للإخوان المسلمين عام 1978م و سموا أنفسهم المدرسة السلفية و رفضوا لفظ الأمير لإعتبارهم أنه يقتصرعلى إمارة الدولة و لكن أطلقوا على قائدهم أبي إدريس لقب “اسم قيم المدرسة السلفية” أسوة بالمدارس العلمية التي كانت قائمة في عصور الإزدهار في التاريخ الإسلامي, و احتدم التنافس بين “المدرسة السلفية” و الإخوان على ضم الشباب و السيطرة على المساجد, و عندما أصدرت المدرسة السلفية نهاية عام 1979م سلسلة كتب دورية باسم “السلفيون يتحدثون” تندر عليهم بعض الإخوان بقولهم السلفيون يتحدثون و الإخوان يجاهدون و كان الجهاد الأفغاني قد اندلع لتوه ضد السوفيت و كان الشائع حينئذ أن المجاهدين الأفغان هم من الإخوان المسلمين.
و ظلت السلفية العلمية تطلق على نفسها اسم “المدرسة السلفية” لعدة سنوات لكنها سعيا لتطوير حركتها و اعطاءها مزيد من الحركية زاد اهتمامهم بالعمل الجماهيري و أطلقوا على منظمتهم اسم “الدعوة السلفية” و بذلك اصبح اسم “المدرسة السلفية” مجرد تاريخ.
و”الدعوة السلفية” منتشرة في كل أنحاء مصر و لها أتباع كثيرون يقدرون بمئات الألوف و يطلق عليهم اختصارا اسم “السلفيين” لكنهم ليسوا تنظيما هرميا متماسك مثل الإخوان المسلمين بل يغلب عليهم التفرق لمجموعات يتبع كل منها شيخ من المشايخ لكن مشايخها متعاونون بدرجة كبيرة جدا, ومن مشايخها المشهورين غير الذين ذكرناهم محمد حسان و أبو ذر القلموني صاحب كتاب “ففروا إلى الله” و محمد حسين يعقوب و محمد حسين العفاني و ياسر برهامي و أبواسحاق الحويني و مصطفى العدوي و غيرهم كثير جدا لكننا ذكرنا أشهرهم.
كما أن “الدعوة السلفية” مثلها مثل بقية تيارات الحركة الإسلامية الحديثة ترى وجوب رجوع المسلمين إلى الإلتزام بتعاليم الإسلام وفقا لمنهج السلف الصالح لكنهم أكثر حرفية و التزاما بذلك و اقل اجتهادا و تجديدا فيه, و يفرق بينهم و بين الإخوان المسلمين رفضهم للتصوف و آراء الأشاعرة و المعتزلة و الشيعة التي ترك الإمام حسن البنا الباب مواربا لها بهدف لم شمل المسلمين, كما يفرقهم عنهم أيضا رفض “الدعوة السلفية” للعمل الحزبي و الدخول في إنتخابات مجلسي الشعب و الشورى, كما يفرقهم عن الجهاد و القاعدة رفضهم للعمل المسلح و التنظيمات السرية.

و أبرز استراتيجية معلنة لـ”الدعوة السلفية” و أدقها هي التي طرحها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله) في عدد من محاضراته و كتبه و تتلخص في أن ما لحق بالمسلمين من تدهور حضاري سببه الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و الإسرائيليات و الأراء الفقهية التي تخالف الحديث الصحيح و بالتالي فالتغيير الإسلامي (حسب رأي الألباني) لابد من أن يمر بالمراحل التالية:
أولا- التصفية: و هي أن يقوم علماء المسلمين بتنقية الكتب الشرعية كلها من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و الإسرائيليات و الأراء الفقهية التي تخالف الحديث الصحيح .
ثانيا- التربية: حيث يتم دعوة و تربية أغلبية المسلمين على هذه الكتب الصافية من أي أخطاء.
ثالثا- المفاصلة: حيث يعلن المؤمنون انفصالهم عن الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله و يعلنون أن هؤلاء الحكام على باطل و ينذرون الحكام و اعوانهم بالرجوع عن باطلهم و إلا سيواجهون جهادا إسلاميا من أهل الحق و يطالب كل المسلمين بتحديد موقفهم بشكل واضح إما مع أهل الحق و إما مع أهل الحكم و هنا حكمهم هو حكم أهل الباطل.
وقد انشأ السلفيين حزب بعد ثورة 25 يناير يسمى حزب النور السلفى بعد ان امتنعوا عن العمل السياسى والانتخابات طيلة عقود مضت
رابعا- الجهاد: و هو في حالة ما إذا رفض الحكام الإلتزام بالإسلام بعد الإنذار السابق فحينئذ يجاهدهم أهل الحق لأن الصفوف في هذه الحالة ستكون قد تمايزت فصار بعض الشعب مع الحق و بعضه مع الباطل و هنا سيكون الفريقان المتصارعان واضحين لا بس فيهما, فلا يقع ضحايا لا علاقة لهم بالصراع بل يكون أى إنسان إما مع هذا الفريق أو ذاك.
و قد قيل للشيخ الألباني و هل تنتظر أن يتركنا الحكام عندما ننذرهم و نتحرك في المجتمع لإستقطاب تأييد الناس؟؟ يا شيخ إنهم لن يتركوننا بل سيبادروننا بالقتال!!!
فرد عليهم الألباني: يا إخواني بس شدوا حيلكم في تحقيق الكتب و نشر الدعوة الإسلامية بين أغلبية الشعب و عندما نصل للمفاصلة لن نختلف بشأن تحديد وقت الجهاد إن شاء الله.
و الشيخ الألباني هو سوري من أصل ألباني و هو من أكبر علماء الحديث النبوي الشريف في عالمنا المعاصر, و قد تتلمذ عليه و على يد بعض تلاميذه عدد من كبار مشايخ الدعوة السلفية في مصر, و قد توفي في مطلع القرن الواحد و العشرين.
و رغم أن “الدعوة السلفية” تتبنى استراتيجية الألباني هذه بشكل صريح تارة و بشكل ضمني تارة أخرى لكنها لم تضع تكتيكات محددة و متكاملة لتنفيذها, كما لم يتبع السلفيون أي خطط أو أساليب موضوعية محددة لتنفيذ هذه الإستراتيجية عمليا.
ومن المتوقع أن يسعى النظام الحاكم في مصر في لحظة ما لافساح ساحة العمل السياسي أمام “السلفية العلمية” لاحداث توازن مع العمل السياسي الضخم الذي يقوم به الاخوان المسلمين, لأن السلفيين هم التيار الأضخم في الساحة الاسلامية المصرية إلا أنهم ليس لديهم مركزية في التنظيم كما لا يملكون عمق الخبرة التنظيمية و السياسية التي يتمتع بها تنظيم الاخوان المسلمين, فضلا عن أن توزع السلفيين إلى مجموعات متعددة تتبع كل منها شيخ من مشايخ السلفية هو عقبة أخرى من عقبات قيام السلفيين بأي دور سياسي, و قد كانت أحداث حرب غزة (2009) مناسبة لظهور أثر تعدد المشايخ على الموقف السياسي للسلفيين فقد رد الداعية الشهير الشيخ محمد حسان على الشيخ محمد حسين يعقوب بشأن موقفه من حرب غزة ردا اتسم بالحدة الشديدة إذ مدح الشيخ محمد حسان صواريخ حماس في برنامجه “جبريل يسأل والنبي يجيب” على قناة الرحمة وأنكر على من يقلل من جهدهم ويسخر من صواريخهم، وفي رد واضح على سخرية حسين يعقوب من حماس قال الشيخ حسان “شكراً لكم لقد بذلتم ما استطعتم كما أمركم ربكم ، و الدور على هؤلاء الذين يسفهون جهد إخواننا ويحقرون صواريخ إخواننا ويحقرون ضربات إخواننا الموجعة التي ملئت قلوب اليهود بالفزع وملئت قلوب اليهود بالرعب” ، و في هجوم لاذع على سخرية يعقوب من المقاومة دون ان يسميه قال “نحن نرجو الله و الدار الآخرة وهم يرجون حياة رخيصة بأي ثمن” ثم وجه حسان كلامه للحكام الذين يجلسون على كرسي الحكم فقال: “في النهاية الكل هيموت، انت فاكر إن الكرسي هيخوف ملك الموت، إنت فاكر إن الجنود هتخوف ملك الموت لا يا حبيبي… أين الظالمون وأين التابعون لهم في الغي ..”

و كان الشيخ محمد حسين يعقوب الداعية السلفي المشهور قد وجه قبلها نقدا لاذعا لحماس و سخر منها و من أعمال المقاومة سخرية مرة كما سخر ممن يطالبون الشعوب و الحكومات الإسلامية بعمل شئ لغزة و قال لا نستطيع أن نعمل لهم شيئا, كما سخر من الصواريخ التي تطلقها المقاومة و قال انها لا تفعل شيئا سوى أنها تعطي الذريعة لقتل الفلسطنيين, جاء ذلك في محاضرتين ليعقوب بثهما موقع طريق الاسلام عبر شبكة الانترنت قبل محاضرة حسان بيوم, و هذا الموقف يعطى صورة لما قد يكون عليه الأمر في حالة انغماس السلفيين في العمل السياسي في مصر, فهم قد يختلفون بشدة و يتنازعون في مواقفهم من القضايا السياسية المختلفة, و هذا أيضا جانب من جوانب ضعفهم إذا تمت المقارنة بينهم و بين الاخوان المسلمين الذين يملكون تنظيما مركزيا السمع و الطاعة فيه حديدية.
و تيار الدعوة السلفية هذا منتشر في جميع أقطار العالم تحت أسماء و مسميات متعددة, و لكنها كلها متفقة في مجمل و جوهر المنهج الفكري, و إن تعددت إجتهاداتهم السياسية و التي يعتبرونها قسم من الإجتهاد الفقهي, فنجدهم في بعض الدول كالكويت و البحرين يشاركون بقوة في الحياة السياسية و المجلس النيابي, كما شارك بعض منهم في الحكم لفترة من الزمن في كل دول الخليج و اليمن و لكنهم سرعان ما يختلفون مع الحكام بسبب صلابة منهجهم. و على كل حال فهذا التيار السلفي الذي أسميناه هنا بالسلفية العلمية و كذلك توأمه الذي أسميناه هنا بالسلفية الحركية يمثلان في مختلف دول العالم أقوى و أكبر تيار إسلامي منافس لجماعة الاخوان المسلمين في العدد و الحيوية بل إن نشطاءه و أتباعه ضعف أتباع الاخوان المسلمين في كل مكان لكن هذا التيار يتخلف عن الاخوان المسلمين في القدرات و الخبرات التنظيمية و السياسية كما أشرنا سابقا.
ثانيا : السلفية الحركية
في نفس الوقت الذي نشأت فيه السلفية العلمية (منتصف السبعينات من القرن العشرين الميلادي) نشأ في حي شبرا بالقاهرة رافد أخر من روافد السلفية بقيادة عدد من الدعاة الشباب حينذاك و كان أبرزهم في ذلك الوقت الدكتور سيد العربي و الدكتور محمد عبد المقصود و الشيخ نشأت ابراهيم ولم يختلف هذا الرافد السلفي عن السلفية العلمية الا في شئ واحد و هو الاعلان عن كفر الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الاسلامية باسمه أيا كان اسمه, و قد انتشر هذا التيار مع الوقت و صار له أنصار و أتباع يقدرون بعشرات الآلاف لا سيما بعدما برزت شعبية بعض الدعاة الاسلاميين من هذا التيار مثل الداعية ذائع الصيت فوزي السعيد, و قد أطلق بعض أتباع هذا التيار على أنفسهم اسم السلفية الحركية, و لكن المشايخ الكبار من هذا التيار لا يطلقون على أنفسهم أي اسم.
و قد تعرض هذا التيار لحصار أمني شديد منذ عام 2001م بسبب قيام عدد من رموزه بالافتاء لعدد من الشباب بجواز جمع التبرعات و تهريبها إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة, و جواز الانتقال لهذه الأراضي للمشاركة في المقاومة المسلحة هناك, و على إثر ذلك قام هؤلاء الشباب بجمع عدة ملايين من الجنيهات كتبرعات و هربوها لغزة كما حاولوا التدرب على السلاح بهدف الانتقال لغزة عبر سيناء للمشاركة في أعمال المقاومة المسلحة, و قد تم إعتقالهم جميعا كما إعتقل معهم إثنان من أبرز رموز هذا التيار و هما الشيخ نشأت ابراهيم و الشيخ فوزي السعيد, و تم تقديمهم جميعا إلى محاكمة عسكرية بالقاهرة, و صدرت ضدهم أحكام متفاوتة لكن المحكمة برأت ساحة كل من الشيخين نشأت ابراهيم و فوزي السعيد, و تم الافراج عنهما بعد عدة سنوات من الاعتقال.
و لكن مازال رموز هذا التيار و دعاته ممنوعون من التعبير عن آرائهم في أي مكان سواء مساجد أو صحف أو فضائيات أو حتى في جلسات خاصة, و قد تجرأ الشيخ نشأت ابراهيم و ألقى موعظة دينية في مناسبة عزاء في فيلا أحد أقرباء المتوفى و ذلك تحت إلحاح أهل المتوفى فتم اعتقاله في نفس الليلة عام 2007م و ظل بالسجن عدة شهور قبل أن يفرج عنه بعد أخذ التعهدات عليه بعدم الكلام مرة أخرى في أي مكان. و يبدو أن التشدد الأمني مع هذا التيار يأتي من مجاهرة هذا التيار بمعارضة الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة تصريحا في خطابهم الدعوي و تصريحهم بكفره, هذا رغم موقفهم الواضح برفض العمل المسلح أو إنشاء منظمات اسلامية سرية.\
ثالثا : السلفية الجهادية
في أوائل التسعينات رغب عدد من الجهاديين العرب البارزين أمثال أبومحمد المقدسي و أبوقتادة الفلسطيني في دفع تهمة طالما أثارها بعض الاسلاميين السلفيين تجاه التيار الجهادي و هي أنهم يهتمون بالجهاد فقط بينما لا يهتمون بالعلم فأطلق هؤلاء اسم السلفية الجهادية على التيار الجهادي و انتشر هذا الاسم في دول الخليج و الشام, لكن اسم السلفية الجهادية أصبح اسما ذائع الصيت بعد عدد من العمليات المسلحة في الخليج و الشام, و بدأ بعض المتعاطفين مع القاعدة في مصر و غيرها يستحسنون التسمي بهذا الاسم لا سيما و أنه أقل اثارة للشبهات الأمنية من اسم القاعدة, مع أن فكرهم الحقيقي هو فكر منظمة القاعدة.

و بذا يتبين لنا أن اسم السلفية الجهادية لا علاقة له بالسلفية العلمية أو الحركية الموجودتين في مصر و في أغلب الدول العربية, و الذين يطلق عليهم اللفظ الدارج و المشهور “السلفيين”.
سابعا :الجماعة الاسلامية
كانت الجماعة الإسلامية قد تكونت كحركة طلابية في منتصف السبعينات من القرن الماضي داخل جامعة أسيوط مثلها مثل سائرالحركات الطلابية التي تكونت في كل جامعات مصر في هذه الفترة على أيدي مجموعة من الطلاب في جامعة أسيوط كان أبرزهم أبو العلا ماضي و محي الدين عيسى و صلاح هاشم و كرم زهدي و ناجح ابراهيم و رفاعي طه و أسامة حافظ, و في 1978م عرض الإخوان على كافة الجماعات الإسلامية بكافة الجامعات الإنضمام لجماعة الإخوان المسلمين فاستجاب البعض و رفض البعض و كان ممن استجاب و انضم للإخوان المسلمين أبو العلا ماضي و محي الدين عيسى و ممن رفض كرم زهدي و ناجح ابراهيم و رفاعي طه و صلاح هاشم و أسامة حافظ و معهم أغلبية الجماعة الاسلامية بجامعة أسيوط.
و منذ أن عرض محمد عبدالسلام فرج عليهم فكر و استراتيجية الجهاد عام 1980م تبنت الجماعة الإسلامية بقيادة كرم زهدي استرتيجية جماعة الجهاد لكنها لم تتبلور عندها وسائل عسكرية تفصيلية لأنها لم تمتلك كوادر عسكرية ذات بال كي تخطط لها, فأكبر كادر عسكري في الجماعة الإسلامية هو مصطفى حمزة الذي اشتهر في الدنيا كلها و صدر ضده حكمين بالإعدام الغيابي في مصر, و هو الذي تولى قيادة الجناح العسكري للجماعة الإسلامية كما تولى قيادة الجماعة عدة فترات و هو الذي خطط لعملية إغتيال الرئيس مبارك في أديس بابا و هو الذي أعطى الأمر بالتنفيذ, ومصطفى حمزة هذا حاصل على بكالوريوس زراعة و كان ضابط إحتياط سابق في الجيش المصري برتبة ملازم .
و فضلا عن هذا كله فإن مصطفى حمزة كان عضوا في تنظيم الجهاد ولم ينضم للجماعة الاسلامية إلا في السجن عام 1983م, عندما اختلفت الجماعة الاسلامية و الجهاد و قرر كل منهما العمل بمعزل عن الآخر كما بينا في الصفحات السابقة عند كلامنا عن جماعة الجهاد.
و اشتهرت الجماعة الإسلامية باستعمال القوة في تغيير ما اعتبرته من المنكرات المخالفة لتعاليم الإسلام في المجتمع, مثل منع اختلاط النساء بالرجال و شرب الخمر و حفلات الموسيقى و الأفراح و المسرحيات أو عروض الأفلام و نحو ذلك, كما مارست نوعا من السيطرة في المدن و الريف كلما سنحت لها الفرصة فهاجمت شقق الدعارة و تجار المخدرات كما أرغموا النصابين على إرجاع الأموال لأصحابها كلما سنحت الفرصة لهم, و أثار ذلك حنق الحكومة عليهم لأن الحكومة شعرت أن هذا إلغاء لها و لسيطرتها على المجتمع لصالح اتساع نفوذ الجماعة الإسلامية, ووجهت للجماعة الاسلامية ضربات أمنية اجهاضية متتابعة.
وقد وجه السلفيون و الإخوان و الجهاديون اللوم للجماعة الإسلامية بسبب هذه الممارسات لأسباب مختلفة.
و بسبب أساليب الجماعة الاسلامية هذه فقد قامت بالآلاف من الأحداث المسلحة أو شبه المسلحة الصغيرة و الكبيرة على حد سواء و كان أشهرها الصدامات مع قوات الشرطة في مناسبات مختلفة في الصعيد بدءا من عام 1986م و حتى 1997م, و شملت هذه الأعمال مهاجمة أفراد و قيادات شرطية و سائحين بأسلحة بيضاء أو أسلحة نارية, كما اصطدموا بقوات الشرطة في حي عين شمس بالقاهرة عام 1988م, و كذلك في حي امبابة بمحافظة الجيزة أعوام 1990م و 1992م, كما حاولوا تفجير سيارة ملغومة يقودها أحد أعضاء الجماعة في موكب وزير الداخلية آنذاك زكي بدر بالقاهرة و لكن المتفجرات لم تنفجر لوجود عدد من الأعطال الفنية بها (1990م), كما إغتالوا عدد من كبار ضباط مباحث أمن الدولة بالقاهرة و الصعيد و لكن الأغلبية كانت في الصعيد مركز ثقل الجماعة, كما شنوا في عام 1994م حملة ضد عدد من البنوك بالقاهرة و الجيزة عبر بث شحنات ناسفة ضعيفة أمام هذه البنوك لترهيب الناس من التعامل معها, و في عام 1995م حاولت مجموعة من أعضاء الجماعة الاسلامية إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا أثناء توجهه لحضور إجتماع القمة الإفريقية لكن العملية فشلت بسبب أن الرئيس كان يستقل سيارته المصفحة بينما استخدم المهاجمون في العملية بنادق الكلاشنكوف فقط و لم يستخدموا أي أسلحة مضادة للدروع.
لكن حملتهم الأعنف و الأعلى صوتا كانت ضد السائحين في مختلف محافظات مصر, و كان آخرها عملية معبد حتشبسوت بالأقصر عام 1997م و كما كانت هي الأخيرة فقد كانت هي الأعنف حيث قتل فيها 58 سائحا أجنبيا.
و قد أطلقت الجماعة الإسلامية ما أسمته مبادرة وقف العنف عام 1997م, و ترتب عليها أن تراجعت الجماعة الإسلامية عن فكرها السابق و صارت تؤيد الحكومة بشكل أو بأخر كما أصدرت عشرات الكتب ترد فيها على أطروحاتها الفكرية السابقة التي كانت تؤيد العمل المسلح ضد الحكومة, و صارت الجماعة الإسلامية تعلن أنها أصبحت جماعة دعوية فقط لكن منتقديها إعتبروا أن طرحها الجديد يجر شباب الحركات الإسلامية بعيدا عن العمل السياسي مما يعطل و يضعف الحركات الإسلامية ذات التوجه السياسي و اعتبر هؤلاء المنتقدون أن هذا في حد ذاته هو عمل سياسي بامتياز يصب في مصلحة الحكومة
و رغم كل هذا الجدل فإن من يتابع موقع الجماعة الإسلامية على الإنترنت سيجد أنه مملوء بالمقالات السياسية ليست من باب التحليل و متابعة الأحداث فقط بل و أيضا من باب تبنى مواقف سياسية محددة من قضايا الساعة المحلية و الدولية, و اعتادت الجماعة أن تصدر بيانات تحدد فيها موقفها من أحد قضايا الساعة من حين لأخر و كثيرا ما تبرز صحف الحكومة مثل هذه البيانات نظرا لأنها تخدم غالبا المواقف الحكومية و لو بطريقة غير مباشرة.
انشاوا حزبا سياسيا بعد الاطاحة وخلع مبارك من الحكم فى ثورة 25 يناير
ثامنا : حزب التحرير
أسس حزب التحرير تقي الدين إبراهيم النبهاني، الذي ولد بقرية “إجزم” من قرى حيفا بفلسطين سنة 1909م, و قد تنقل بين الأردن وسوريا ولبنان إلى أن كانت وفاته في بيروت أواخر عام 1977.
تلقى النبهاني دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم غادر إلى مصر للدراسة في الجامع الأزهر فأتم دراسته به, وحصل على الشهادة العالمية, ثم انتسب إلى دار العلوم في القاهرة وبعد أن حصل على شهادة دار العلوم عاد إلى فلسطين. عمل النبهاني مدرسا في حيفا بالخليل, ثم التحق بسلك القضاء الشرعي, وتدرج في الوظائف حتى عام 1948 حين غادر فلسطين إبان النكبة إلى بيروت حيث استقرت أسرته.
وعلى إثر إلحاق الضفة الغربية بالمملكة الأردنية عام 1950 عين النبهاني عضوا في محكمة الاستئناف الشرعية في بيت المقدس, ثم استقال من عمله في سلك القضاء الشرعي وعمل مدرسا في الكلية الإسلامية بعمان.
واستقال النبهاني من منصبه وتفرغ لقيادة حزب تحرير الذي أسسه عام 1953.
و يعرف حزب التحرير نفسه في نشرة بتاريخ 26/6/1970 تحت عنوان “جواب سؤال”:
“إن حزب التحرير وهو حزب إسلامي من حيث مبدئه، ليس حزبا إسلاميا كالتكتّلات الإسلامية، فهو لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام، ولا يعظ الناس بالإسلام، فالإسلام مبدؤه وليس عمله، والإسلام أساسه وليس صفته، فهو يتولّى السلطة حين يتاح له أن يتولاَّها ليرعى شؤون الناس فعلا، ويحاسب السلطة في جميع الأحيان سواء أكان في الحكم أو خارج الحكم، فعمله كلّه محصورٌ بالسياسة، إمّا عمليّاً بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام”.
وجاء في التعريف بالحزب في كتاب “مفاهيم حزب التحرير”
“يجب أن تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون كتلة روحية، ولا كتلة أخلاقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية، ولا شيئا من ذلك ولا ما يشبهه، بل يجب أن تكون كتلة سياسية، ومن هنا كان حزب التحرير – وهو حزب إسلامي – حزبا سياسيا، يشتغل بالسياسة، ويعمل بها لأنه يثقّف الأمة ثقافة إسلامية تبرز فيها الناحية السياسية”
وفي موقعه على الانترنت حدد حزب التحرير أهدافه, في عدة نقاط هي:
أ ـ استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.
وهذه الغاية تعني ـ بالنسبة لحزب التحرير ـ إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي.
ب ـ والحزب يهدف إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، وتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق، تسوسه وفق أحكام الإسلام.
ج ـ كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره، حتى يعم الإسلام الأرض.
و يلاحظ أن الحزب يربط كل شئ بقيام الدولة الاسلامية التي هي دولة الخلافة و لا يرى أن هناك مجال للعمل الاسلامي الشامل إلا من خلالها فعلى سبيل المثال يقول الحزب في نشرة “جواب سؤال” التي صدرت بتاريخ 13/3/1976م: “ولهذا فإن الجمعيات الخيرية كلها، سواء أكانت لبناء المساجد، أو لتعليم الناس، أو لإطعام الفقراء، أو ما شابه ذلك، فهو حرام، ولا يجوز، لأن الشارع قد حصر رعاية الشؤون في الدولة,…, ويجب أن يفرق بين فعل الخيرات التي أمر الإسلام بها، وبين رعاية الشؤون في فعل الخيرات، ففعل الخيرات جائز ويثاب عليه، أما رعاية الشؤون فلا يحل لمسلم أن يقوم بها، وتعاقب الدولة كل من يقوم بها، لأنه اعتدى على صلاحياتها، فضلا عن أنه فعل فعلا حراما”.
ومنهج التغيير في رؤية حزب التحرير يتلخص في أن المسلمين اليوم, يعيشون في دار كفر، لأنهم يُحكمون بغير ما أنزل الله, ومن ثم فإن دارهم تشبه مكة حين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يجب أن النمط المكي في حمل الدعوة هو أسلوب العمل لأن من تتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة حتى أقام الدولة في المدينة تبين انه مرّ في مراحل بارزة المعالم، كان يقوم فيها بأعمال معينة بارزة.. فأخذ الحزب من ذلك طريقته.
وبناء على ذلك حددّ الحزب طريقة سيرة بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة التثقيف لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة الحزب وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية.
المرحلة الثانية: مرحلة التفاعل مع الأمة، لتحميلها الإسلام، حتى تتخذه قضية لها، كي تعمل على إيجاده في واقع الحياة.
وتمثل هاتان المرحلتان العهد المكي من تاريخ الدعوة الإسلامية.
المرحلة الثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم.
و تتم المرحلة الأخيرة و هي إستلام الحكم عبر ما يسميه الحزب بطلب النصرة حيث يطلب الحزب النصرة من أحد القوى التي تمسك بزمام الحكم أو التي تملك قوة تمكنها من حيازة الحكم, و باستجابة هذه القوة و تسليمها الحكم للحزب يكون الحزب قد وصل لغايته من إقامة دولة الخلافة.
و حزب التحرير “لا يقبل التعاون مع (الحكام) لإيجاد إصلاح اقتصادي أو تعليمي أو اجتماعي أو خلقي لأنه يرى في ذلك إعانة للظالمين وتثبيت لهم وإطالة لعمر أنظمتهم الفاسدة والكافرة (حسب رأي الحزب) بل يعمل الحزب على قلعهم وقلع أنظمة الكفر التي يطبقونها على المسلمين,لأن الحزب يرى أنه من الواجب “تطبيق جميع ما أنزل الله, وأخذ جميع ما جاء به الرسول, ولا يجوز تطبيق بعضها وترك البعض الآخر, كما لا يجوز تطبيقها بالتدرج لأننا ملزمون بجميعها, ويجب أن يكون تطبيقها كاملا ودفعة واحدة”.
ويعتبر حزب التحرير أن من أهم الصعوبات التي تواجهه في التفاعل مع الأمة وتحقيق أهدافه “وجود الواقعيين في الأمة, وهي تلك الفئة التي تدعو إلى الواقع والرضا بالواقع والتسليم به كأمر حتمي لأنها تتخذ الواقع مصدر تفكيرها وتأخذ منه حلول مشاكلها”.
و مع ذلك لا يرى الحزب حمل السلاح ضد الحكام الذين لا يحكمون بالشريعة لأنه يرى أن وجوب إشهار السلاح على الحاكم ومقاتلته إذا أظهر الكفر البواح إنما يكون إذا كانت الدار دار إسلام, وكانت أحكام الإسلام هي المطبقة ثم ظهر من الحاكم الحكم بالكفر البواح.
أما إذا كانت الدار دار كفر وكانت أحكام الإسلام غير موضوعة موضع التطبيق (كما هو الحال الآن حسب رأي الحزب) فان إزالة الحاكم الذي يحكم المسلمين بها تكون عن طريق طلب النصرة إتباعا للرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته لإقامة دولة الإسلام وتطبيق أحكامه.
وحسب آراء بعض منتقدي الحزب أن الحزب حدد مهمته فقط في نشر الأفكار دون تطبيقها، فتطبيق الأفكار موكول إلى الدولة التي يزمع الحزب إقامتها…من هنا لا يرى الحزب القيام بأي عمل من أعمال الدعوة إلى الصلاة والصيام و الاستقامة الخلقية لأن ذلك من مهام الدولة الإسلامية التي لم تقم.
فالحزب يقفز من مرحلة التكوين إلى الخلافة بينما يفتقد مرحلة التربية والعبادة وهو الهدف الذي تفرغ له النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر سنة في بناءه للمجتمع الجديد.
و لقد أطلنا في شرح أفكار الحزب لأن أفكاره غير مشهورة في مصر بسبب قلة أعضائه و ضعف نشاطهم بعكس دول أخرى كالأردن و فلسطين و أوروبا التي للحزب فيها نشاط ملحوظ إلى حد كبير.
و كانت وسائل الاعلام في مصر نسبت حركة الفنية العسكرية خطأ لحزب التحرير.
و لم يظهر أي وجود للحزب في مصر إلا عندما أعلنت أجهزة الأمن في مارس 1984 عن تقديم 32 شخصا من المنتمين إلى الحزب إلى التحقيق بتهمة محاولة قلب نظام الحكم, و لكن سرعان ما حفظت هذه التحقيقات و أفرج عن جميع المتهمين, و كان مسؤول الحزب وقتها هو المهندس علاء الزناتي.
وفي 8/5/2002 ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على 54 عضوا من الحزب – بينهم أربعة بريطانيين – و تم تقديمهم للمحاكمة العسكرية بسبب ما زعم عن نشاطهم في إطار الحزب, و صدرت ضدهم أحكام متباينة بالسجن, و كان مسئول الحزب في مصر في ذلك الوقت هو الأستاذ أحمد جدامي.
 تاسعا : تيار التوقف و التبين وأهم مجموعاته “الناجون من النار” .
ربما ترجع أول نشأة لفكرة التوقف في الحكم على المسلمين بكفر أو اسلام الى نشأة جماعة القطبيين عام 1965م, حيث ظل القطبيون يتبنون هذه الفكرة منذ نشأتهم و حتى 1981م عندما قرروا التخلي عنها كما أشرنا لذلك سابقا, و الفكرة كانت تقوم لدى القطبيين على التوقف عن الحكم للمسلمين المعاصرين بكفر أو اسلام الى أن يتبينوا حقيقة معتقداتهم.
و كان القطبيون لا يشترطون في المسلم أن ينضم لجماعتهم ليحكموا له بالاسلام انما كانوا فقط يشترطون أن يدين بنفس معتقداتهم التي هي في أغلبها معتقدات الاسلام الصحيحة عدا بعض الجزئيات التي تخالف أصول الاسلام أو اختلف فيها العلماء كعدم العذر بالجهل في العقائد و التشدد في مسألة التحاكم للقوانين الوضعية التي تخالف الاسلام أو لا تخالفه دون مراعاة العوارض و الأعذار التي قد تكره المسلم على شئ من ذلك, لكن في منتصف السبعينات ظهرت مجموعات كثيرة مختلفة تتبنى فكرة التوقف لكن أدخلوا عليها تعديلات جوهرية أهمها أن الحد الأدنى للاسلام لم يعد هو عقيدة الاسلام حسب فهمهم كما عند القطبيين لكنه صار هو ذلك بالاضافة للانضمام لجماعتهم و السمع و الطاعة لأميرها في كل صغيرة و كبيرة كما تبنت بعض هذه الجماعات فكرة الانقلاب المسلح لاقامة دولة الاسلام و سعوا للتسلح و التدرب على السلاح, و لكن حتى منتصف الثمانينيات لم يقوموا بأي عمل مسلح ضد الحكومة أو المجتمع.
و لكن في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين تخلى الطبيب الشاب مجدي الصفتي عن انتمائه لفكر تنظيم الجهاد و تبنى فكر التوقف و التبين, و سرعان ما كون جماعة خاصة به مزج فيها بين فكر الجهاد في العمل المسلح و بين عقيدة جماعات التوقف و التبين المنتشرة, وقرر أن الطريق الأقصر لنشر فكر التوقف و التبين بين الحركات الاسلامية هو اثبات أن معتنقي هذا الفكر هم أهل جهاد و عمل و ليس أهل كلام فقط كما كان يرميهم خصومهم خاصة من تنظيم الجهاد المصري الذي كان يصم جماعات التوقف بأنها لا هم لها سوى تكفير الناس دون القيام بأي عمل اسلامي فعلي, و هذا الاثبات الذي عزم مجدي الصفتي على القيام به دفعه لتأسيس منظمة جديدة أطلق عليها اسم “الناجون من النار” وضم اليها مجموعة من الأشخاص من معتنقي فكر التوقف و التبين الذين وافقوا على فكرته في وجوب القيام بتحرك مسلح لاثبات أن فكرهم ليس كلام فقط و انما هو كلام و عمل و جهاد أيضا, و كان من بين بعض من انضموا له في منظمته الجديدة متعاطفون سابقون مع تنظيم الجهاد, و ساعد ذلك كله علي مضي مجدي الصفتي في طريقه الذي رسمه لنفسه و الذي تأثر فيه بانتمائه السابق لتنظيم الجهاد و بحمله بين جنبيه ثأرا سابقا خاص بمرارات التعذيب الذي تعرض له العديد من قادة و أعضاء تنظيم الجهاد عندما كان يقود وزارة الداخلية كل من اللواء النبوي اسماعيل كوزير و اللواء حسن أبوباشا كمدير لجهاز مباحث أمن الدولة ثم كوزير للداخلية, و لذلك قام تنظيم “الناجون من النار” بثلاث عمليات مسلحة حاولوا في أولاهما اغتيال حسن أبو باشا لكنه نجا بأعجوبة فلم يمت و أصيب بجراح خطيرة, وكانت المحاولة الثانية محاولة اغتيال نبوي اسماعيل أما محاولتهم الأخيرة فقد كانت من نصيب الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد المقرب من الحكومة, و قد نجا مكرم و النبوي اسماعيل دون جراح من هاتين المحاولتين, و كانت كل هذه المحاولات في صيف 1987م.
و بسجن قادة المنظمة و أغلب قادتها تفككت و انتهى أمرها و لم يعد لها وجود رغم استمرار هروب مجدي الصفتي لست سنوات متصلة قبل أن يلقى القبض عليه عام 1993م و يسجن مع رفاقه الذين تحول أغلبهم عن فكر التوقف إلى فكر “السلفية الحركية”.
و لكن على كل حال فتيار التوقف و التبين مازال موجودا في واقع الحركات الاسلامية المعاصرة في مصر لكنه لا يتبنى العمل المسلح كما كان حاله قبل ظهور “جماعة الناجون من النار”, بل إن هذا الفكر ظل موجودا وقت ظهور “جماعة الناجون من النار” لأنه لم ينضم لها من حاملي هذا الفكر سوى العشرات فقط, بينما ظل الباقون على حالتهم من تبني الفكر العقيدي المتشدد دون أن يقرنوه بحمل السلاح، و المتبنون لفكر التوقف و التبين في مصر يتراوح عددهم ما بين ألف و ألفين شخص على أقصى تقدير.
عاشرا : الشوقيون
شوقي الشيخ شخصية عرفتها وسائل الاعلام فيما عرف بأحداث قرية كحك بمركز أبشواي في محافظة الفيوم عام 1990م, ولم يكن شوقي مجرد مهندس مدني تتلمذ على الشيخ يوسف البدري في السبعينات أيام كان يدرس الهندسة في جامعة حلوان فقد كان لشوقي ميول أخرى اختلفت عن شيخه البدري, فشوقي الذي تحدر من أسرة كبيرة و معروفة في أبشواي قد تعرف على طارق الزمر في منطقة الهرم و انضم عن طريقه لتنظيم الجهاد, وظل شوقي على ولائه لتنظيم الجهاد حتى بعدما دخل السجن في سبتمبر 1981 و خرج منه بعد اغتيال السادات بشهور عديدة, تردد شوقي في منتصف الثمانينات على منطقة الهرم لعله يظفر بخيط يوصله مجددا لتنظيم الجهاد لكنه لم ينجح فانضم لتنظيم جهادي آخر عرف في عام 1986م بأنه محاولة لاعادة تأسيس تنظيم الجهاد, لكن التنظيم انكشف للأمن و دخل أقطابه السجن و أصبح شوقي الشيخ نزيلا في سجن استقبال طرة, و في السجن تعرف على بعض دعاة و أقطاب مجموعات التوقف و التبين و دار بينه و بينهم نقاش متكرر نتج عنه أن تخلى شوقي الشيخ عن عقيدة تنظيم الجهاد و تبنى عقيدة جديدة اشتقها هو بنفسه من عقائد مجموعات التوقف و التبين, و هي عبارة عن عقيدتهم كاملة لكنه أدخل عليها تعديلا مفاده أنه مادام أمر التوقف هذا بدعة فانه عليه الا يتوقف بل يبادر بالحكم بكفر من خالف عقيدته دون توقف و بعدها لو اعتنق عقيدته فانه يدخل الاسلام من جديد.
صحيح أنه لم يصلنا عبر كتب العقيدة و لا كتب تاريخ و عقائد الفرق الاسلامية فكرة التوقف و التبين كأحد عناصر العقيدة الاسلامية لكنه ليس صحيحا أن عدم التوقف يعني التكفير حتى نتبين, فالعقيدة الاسلامية الصحيحة ليس فيها التوقف و ليس فيها تكفير المخالف لمجرد المخالفة بل لابد من توفر شروط الكفر و امتناع الموانع التي تمنع تنزيل حكم الكفر على شخص ما وفق لقواعد العقيدة و أصول الفقه التي يعرفها و يجيدها علماء الدين المتخصصون. لكن شوقي الشيخ (رحمه الله) لم يكن مستوعبا لهذه المفاهيم الصحيحة فكان تربة خصبة للشطط الفكري.
و لم تكمن خطورة شوقي الشيخ (رحمه الله) في شططه الفكري فقط بل ان خطورته الأكبر تمثلت في قدرته على التأثير خاصة في مجال الحيز الجغرافي الذي كان يعيش و ينشط فيه و هو مركز أبشواي و القرى المحيطة به, لقد كان شوقي الشيخ زعيما حركياويتمتع بكاريزما حتى أنه نجح في تجنيد مايزيد على الألف شاب للفكر الجديد الذي كان شوقي الشيخ نفسه أنجح مروج له.
و لقد مزج شوقي بين فكرة حمل السلاح ضد الحكومة التي تعلمها أيام عضويته لتنظيم الجهاد, و بين فكرة تكفير من ليس معه, و أدى ذلك لتسلحه هو و العديد من أتباعه و قيامهم بالعديد من الأعمال المسلحة التي سرعان ما أفضت لمواجهة واسعة بينهم و بين الشرطة اثر قتل شوقي الشيخ لخفير نظامي و استيلائه على سلاحه الحكومي.
لقد قتل شوقي الشيخ في هذه المواجهات في قرية كحك بأبشواي في الفيوم عام 1990م, و كأن شوقي كان هو الصمام لعنف الشوقيين اذ اندلع بعد موته عنف الشوقيين بأشد ما يكون و زاد من عنفهم ان بعض قادة الجهاد مثل نزيه نصحي راشد قد رأوا أن تسليح الشوقيين بالقنابل اليدوية أمر مفيد لاستنزاف قوة الحكومة و بالتالي فقد أمدوا الشوقيين بكل القنابل التي استعملوها في صراعهم المسلح ضد الشرطة طوال الفترة الممتدة من عام 1990م و حتى 1994م عندما التأم شمل أغلب قادة الشوقيين و أعضائهم داخل السجون ليخرجوا منها عام 2006م اثر فوز الاخوان المسلمين بـ 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري فيما فسره البعض بأنه محاولة حكومية للتقليل من المد الشعبي للاخوان باطلاق دعوات التكفير التي تدعو لاعتزال المجتمع و مقاطعة الانتخابات على جميع مستواياتها.
و قد إرتكب الشوقيون العديد من الأعمال المسلحة ضد الشرطة و المتعاونين معها و لكن أكثر أعمالهم كانت السطو المسلح على محلات ذهب مملوكة لمسيحيين, و كانوا يبيعون الذهب المسروق غالبا لتجار مسيحيين أيضا ، ممن يتعاملون في الذهب المسروق بأقل من ثمنه ثم يشترون به سلاح كما ينفقون منه على معيشتهم حيث كانوا هاربين من الأجهزة الأمنية و يعيشون متخفيين.
و كانت معظم اشتبكاتهم مع الشرطة تحدث عندما تحاصر الشرطة مجموعة منهم و تحاول القبض عليهم, و اتسمت هذه الإشتباكات بشراسة منقطعة النظير مستخدمين الأسلحة الألية و القنابل اليدوية.
و بإستثناء عمليات مهاجمة محلات الذهب لم يمارس الشوقيون عملا مسلحا مقصودا و منظما إلا مرتين:
الحدث الأول- كانت إغتيالهم للمقدم أحمد علاء رئيس قسم مكافحة النشاط الديني بمباحث أمن الدولة فرع الفيوم (1991م) عندما نصبوا له كمينا أمام مكتبه بالفيوم و أطلق عليه اثنان النار من سلاح آلي فأردوه مدرجا في دمائه داخل سيارته و لاذ المسلحان بالفرار على دراجة نارية, و كان المقدم احمد علاء قد اتهمه عديدون بأنه جرد زوجة أحد قادة الشوقيين من ملابسها و أجبرها على السير شبه عارية عبر شوارع قريتها لأكثر من ساعة بسبب رفضها الإدلاء بمعلومات عن مكان هروب زوجها الهارب.
الحادث الثاني- عندما نصبت مجموعة مسلحة من الشوقيين كمينا في عام 1992 على أحد الطرق بالقاهرة لسيارة مأمور سجن إستقبال طرة المقدم محمد عوض الذي كان متهما من الاسلاميين بتعذيب معتقلي تنظيم الجهاد, و قد نجا محمد عوض من الكمين بأعجوبة بينما تهشم زجاج سيارته من سيل الرصاص الذي انهمر عليه و لاذت مجموعة الشوقيين المسلحة بالفرار بسيارتهم البيجو.
و هناك رافد آخر من روافد تيار الشوقيين و هو رافد هام جدا أسسه رائد الشرطة السابق حلمي هاشم, و لم يلتق حلمي هاشم بشوقي الشيخ رغم أن حلمي كان عضوا في تنظيم الجهاد قبل اغتيال السادات مثله في ذلك مثل شوقي الشيخ لكن نظرا لأن حلمي كان ضابط شرطة برتبة رائد قبيل القبض عليه عام 1982م فانه تم تجنيده عبر ضابط جيش كان عضوا في تنظيم الجهاد اسمه (ع – ش) و بالتالي لم يكن شوقي و حلمي يعرفان بعضهما البعض.
ظل حلمي هاشم قريبا من فكر الجهاد في معظم عقد الثمنينات عندما اعتقل في أواخر الثمانينات و التقى في السجن بمجموعة من سوهاج تعتنق نفس فكر شوقي الشيخ دون أن تكون على صلة مباشرة به و أقنعت هذه المجموعة حلمي بهذا الفكر, و عندما خرج حلمي من السجن أنشأ مكتبة لبيع الكتب الاسلامية و ألف أكثر من عشرة كتيبات صغيرة تشرح أفكاره الجديدة التي ظهر أنها لا تختلف في شئ مع أفكار شوقي الشيخ و انتشرت هذه الكتيبات في أوائل التسعينات بشكل كبير و قد وضع عليها اسما حركيا للمؤلف هو “شاكر نعمة الله”.
و قد كان لكتب حلمي هاشم ثلاثة آثار هامة هي:
الأول- انتشار هذا الفكر نسبيا عبر استخدام حلمي لهذه الكتب للدعوة لهذا الفكر من خلال مكتبته الاسلامية التي أسسها لهذا الغرض و أطلق عليه كنية زوجته فصار اسم المكتبة “مكتبة أم البنين”.
الثاني- أصبح للشوقيين منهجا فكريا مكتوبا و منشورا بعدما كان فكرهم مجرد دروس شفهية ألقاها شوقي الشيخ و سجلها اتباعه على شرائط كاسيت و كتبوا بعضها بخط اليد, و ذلك النشر اعطاهم دفعة معنوية و عملية في مجال نشر فكرهم و الدعوة اليه في كل مكان.
الثالث- كان لخبرة حلمي هاشم السابقة في تنظيم الجهاد تأثيرها في قدرة كتبه على اقناع مئات من أعضاء تنظيم الجهاد بفكر الشوقيين و تحولهم من تنظيم الجهاد إلى تنظيمات جديدة تتبنى فكر الشوقيين بصياغة حلمي هاشم و تتبنى المسلك المسلح كأحد الرواسب التي ورثوها من انتمائهم السابق لتنظيم الجهاد.
و على كل حال فلم ينحصر دور حلمي هاشم في صياغة و نشر فكر شوقي الشيخ الذي مات دون أن يراه حلمي و لو مرة واحدة, و لكن كان لحلمي بصمة هامة في هذا التيار و هو تكوينه مجموعات عديدة تابعة له شخصيا نبذت لفترة طويلة مسلك حمل السلاح و أقنع حلمي الأجهزة الأمنية بأن منظمته لا تنوي حمل السلاح بعكس منظمة الشوقيين و بالتالي أفسحت الأجهزة الأمنية له مجال الدعوة و امتنعت عن اعتقال أتباعه بل كلما تم اعتقال احد اتباعه على سبيل الخطأ سرعان ما يتم الافراج عنه بمجرد ثبوت تبعيته لحلمي هاشم, و قد استغل حلمي عنف الشوقيين البالغ الحدة ليوصل للأجهزة الأمنية رسالة مفادها أنه من المهم وجود التيار الذي يمثله كي يحتوى الشباب و يمنعهم من الانضمام للشوقيين و كي يستقطب ما يمكنه من المجموعات التابعة لهم, و لكن سرعان ما انتهى شهر العسل بين حلمي و أجهزة الأمن في نهايات عام 1998م اثر اكتشافها أن عددا من أتباعه لديهم كمية من الأسلحة المتطورة, و حينئذ جرى اعتقال حلمي و العديد من اتباعه دون ارتكاب أي أعمال عنف من قبلهم, و مازال حلمي بالسجن حتى الآن.
و في الواقع فإن تيار الشوقيين يوجد له ما يناظره فكريا أو على الأقل يشبهه في بعض الدول خاصة في دول المغرب العربي و افريقيا, بينما يندر وجود هذا التيار في دول الجزيرة العربية (دول مجلس التعاون الخليجي و اليمن) .
الحادى عشر : الدعاة المستقلون
ظهر في الفترة الأخيرة العديد من الدعاة المؤثرين ذوى الشعبية الواسعة, و ساعد على لمعان هؤلاء الدعاة وجود وسائل الاتصال الجديدة كالفضائيات و الانترنت و الـ CDs بالاضافة للوسيلة القديمة التي مازالت فعالة في مصر و هي شرائط الكاسيت, و اعتبر البعض أن ظهور هؤلاء الدعاة هو ظاهرة جديدة على واقع الحركة الاسلامية الحديثة, حتى ظن البعض أن ظهور هؤلاء الدعاة مؤذن بزوال الجماعات الاسلامية المختلفة و أن هؤلاء الدعاة الجدد سيسحبون البساط من تحت أقدام الحركة الاسلامية بمختلف فصائلها.
لكن حقائق التاريخ القريب تشير إلى ضحالة هذا الرأي الذي يرى أن الدعاة المستقلين عن الجماعات الاسلامية هم ظاهرة جديدة على الحركة الاسلامية المعاصرة في مصر, ذلك لأنه في الماضي القريب كان الدعاة المستقلون موجودون بشكل بارز و معتاد في الساحة المصرية بل إن أشهر خطيب في العالم الاسلامي في العصر الحديث هو الشيخ عبدالحميد كشك و قد كان داعية مستقلا و لم يكن عضوا في أي جماعة اسلامية, فوجود دعاة مشهورين مستقلين عن كل الجماعات الاسلامية أمر معروف و هو من ثوابت تاريخ الحركة الاسلامية المصرية في العصر الحديث لكن الذين يحبون أن يوصفوا بخبراء الحركة الاسلامية دون أن يبذلوا مجهودا كافيا في دراسة و فهم تاريخ و أفكار الحركة الاسلامية يشيعون أراءا غريبة ليس لها أي مستند علمي ليس من أجل شئ سوى أن لا يعلنوا الحقيقة الساطعة و هي أنهم لا يعلمون شيئا ذا بال عن الحركة الاسلامية و إنما يبنون أراءهم على مجرد تخيلات بعيدة كل البعد عن الواقع أو الموضوعية العلمية.
لقد شهدت الحركة الاسلامية في كل مراحلها ظاهرة الدعاة المستقلين عن الجماعات الاسلامية, و كان كثير منهم عمالقة لا يمكن أن يطاولهم أكثر الدعاة المستقلين الموجودين الآن, فمن الآن في مثل حجم الشيخ أحمد المحلاوي الذي ناصب السادات العداء في السبعينات حتى هاجمه السادات في خطبه الأخيرة و اعتقله؟
و قد خرج أكثر من مليون متظاهر في الاسكندرية محتجين ضد اعتقال الشيخ أحمد المحلاوي في سبتمبر 1981م.
و من الآن من الدعاة المستقلين في حجم الشيخ العلامة محمد الغزالي؟
و قد كان أيضا مستقلا عن الجماعات رغم قربه الفكري من الاخوان المسلمين.
و من كالشيخ محمد الشعراوي؟
و من كالشيخ الدكتور عبدالرشيد صقر؟
و حتى على مستوى العالم العربي من الآن كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني, الذي رغم أنه نظر تنظيرات عديدة تبناها السلفيون إلا أنه لم يكن ينتمي لأي جماعة, و مثله الكثيرون.

و الشاهد من هذا الكلام كله أن ظاهرة ما يسمى بالدعاة الجدد ما هي إلا ما نسميه نحن بـ “الدعاة المستقلين” و هم دعاة يظهرون في كل زمان و مكان لا ينتمون للجماعات الاسلامية الموجودة تنظيميا و إن بدا أن بعضهم قريب من هذه الجماعة أو تلك على المستوى الفكري فقط و ليس التنظيمي, و لكن الذي أدى إلى زيادة لمعان نجم دعاة هذه الأيام المستقلين هو كما قلنا سابقا انتشار و زيادة دور القنوات الفضائية و افسحها الطريق أمام هؤلاء الدعاة للظهور و الانتشار, بالاضافة لشبكة الانترنت و الـ CDs , بجانب شرائط الكاسيت.
فمن ثوابت واقع العمل الاسلامي وجود الجماعات الإسلامية بمختلف تياراتها بجانب العديد من الدعاة المستقلين ذوي الشعبية الكبيرة.
و من ثوابت واقع هؤلاء الدعاة المستقلين هو قرب كل منهم فكريا فقط و ليس تنظيميا بدرجات متفاوتة من هذه الجماعة أو تلك من الجماعات القائمة على الساحة.
و في الواقع فإن هؤلاء الدعاة المستقلون عددهم أكبر بكثير مما يظن الكثيرون فهم ليسوا فقط المشهورين في وسائل الاعلام بل يوجد العشرات من الأقل شهرة ممن يشتهرون عبر المساجد و شرائط الكاسيت و الانترنت كما يوجد المئات من المغمورين, و لكل منهم أتباعه و مريديه كل بقدره.



0 :التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Subscribe to RSS Email me